السفير/ بغداد أمرييف… بعيون عربية
كتب د. عبد الرحيم عبد الواحد
يقال بأن الدبلوماسية “هي أن تفكر مرتين قبل أن تنطق بأية كلمة”، حتى غدت هذه الكلمة إحدى فنون التفاوض في حل المشاكل السياسية، بل يمكن أن نؤكد بأنها فن التواصل والتقارب وتعزيز العلاقات بين الشعوب والدول معا….هكذا عهدت سعادة السفير بغداد أمرييف ولمدة تعود إلى 5 سنوات مضت… حيث تم تعيينه وأختياره قبل أيام ليتولى منصب الأمين العام لمنظمة الدول الناطقة بالتركية.
ربما من يقرأ الأوصاف التي ساطلقها على السفير بغداد أمرييف، سوف يعتقد بأنها نوع من المجاملة الزائدة عن حدها وبل ولربما النفاق الذي لم اعتد عليها في حياتي كلها ومنذ نعومة اظفاري، بل هي تعبير عن حقائق وقناعات رأيتها وعشتها بعيون واقعية بعيدة عن النفاق والمصلحة الشخصية، بل الواقع هو الذي يتحدث عنه.
السفير أمرييف، هو الدبلوماسي والسياسي والكاتب والصحفي والانسان، كما عرفته طوال ٥ سنوات مضت.. مثل ويمثل بلاده كازاخستان في الأجواء، لا يستقر في مكان معين، بل يكاد لا يحط في عاصمة أو مدينة إلا لساعات ليعاود الانتقال إلى مدينة أخرى دون كلل أو ملل.. هادفا وساعيا إلى تحقيق الانجازات وتعزيز العلاقات بين بلاده والدول والمنظمات الدولية قاطبة… وكان له ولكازاخستان ذلك.
فقد جاء تعيين/ بغداد أمرييف سفير كازاخستان الأسبق بمصر أمينا لمجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية (يضم كلاً من كازاخستان وقيرغزستان وتركيا وأذربيجان وأوزبكستان)، وذلك خلال الاجتماع الذي عقد قبل أيام بمدينة “تشولبون اتا” القيرغيزية، ليؤكد النجاح المتميز للدبلوماسية الكازاخية والدعم الكبير من قبل القيادة السياسية في العاصمة أستانا.
ولكون الدبلوماسية هي أن تكون شخصاً ذكياً بحيث تعرف كيف يمكن تتعامل مع الأشخاص الآخرين واجادة التعاطي مع ما حولك وما تملك من معطيات، فإن السفير أمرييف، يمتلك أسلوب حوار راقي وذكي جداً ومحبوب من قبل الجميع. فهو هادىء الطباع مسيطرا على افعاله وردود افعاله، حيث قيل عنه دبلوماسيا هادئا ..
أمرييف.. دبلوماسي محترف وله نظرية خاصة في فلسفة ادارة الحوار، واقناع الآخرين من دون عناء، ونعتقد جازمين بأن الأعمال التي كانت توكل إليه، كان قرارها مدروسا، لانه ولربما لايقدر على القيام به شخص اخر.
تولي السفير بغداد العديد من المناصب الدبلوماسية وطاف عواصم العالم حاملا رسائل خاصة من الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف، تخص الشؤون الدولية والاقليمية والاقتصادية والتنموية، فقد كان الموفد الرسولي للرئيس الكازاخي، وذلك الاختيار لم يأت من فراغ، بل لاسباب عديدة: العلاقات الشخصية والدبلوماسية والحضور والحوار الدبلوماسي التي يتحلى به السفير بغداد، والأهم من ذلك كله تواضعه في التعامل مع كافة فئات المجتمع دون أن تشعر بمكانته وقدرته وأهميته الدبلوماسية والدولية….
للسفير أمرييف دور مهم فى توطيد العلاقة بين بلده والدول العربية بشكل خاص، وتولي مهام كمبعوث لرئيس جمهورية كازاخستان إلى دول الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا وغيرها، وقد شغل عمل سفيراً لدى مصر في الفترة من عام 2002 الي عام 2008، كما عمل في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان والبحرين والكويت وسوريا ولبنان والمغرب والأردن وليبيا وتركيا وألبانيا، وأخير في إيران قبل تعيينه أمينا عاما لمنظمة الدول الناطقة بالتركية.
يجيد السفير أمرييف اللغات: الكازاخية، الروسية، العربية، الإنجليزية، التركية والفارسية.
للسفير أمرييف العديد من المؤلفات أبرزها: “كازاخستان والمملكة العربية السعودية” ، “فرس الخليج العربي” ، “الشرق والغرب: تحدي العولمة” ، “عصرنا، علاقات كازاخستان التركية والعالم التركي” ، و”الشرق والغرب “.
اثق تماما في نجاح وإنجاح المهام الجديدة للسفير أمرييف، وتمنياتي له بدوام الصحة والعافية والمزيد من الانجازات التي تحتاج إلى مجلدات لتغطيها وتفيها حقها وحقه أيضا. كل التوفيق والسداد.. أيها الأخ والصديق والزميل والدبلوماسي الرائع.
