Modern technology gives us many things.

حقد الملاعب وعقدة الرموز.. وتحية للجالية المغربية

14

 

لم يكن مشهد تمزيق وإحراق العلم المغربي في حي “ليه كاتر شومان” بفرنسا، ولا ترهيب نساء وأطفال لم يقترفوا ذنباً سوى ارتداء قميص منتخبهم الوطني، مجرد رد فعل طائش على هامش عرس كروي عالمي ككأس العالم 2026، بل هو تعبير فجّ عن عقدة نفسية وحقد سياسي دفين تجاوز كل الخطوط الحمراء الأخلاقية والقانونية.

المباراة جمعت المغرب بكندا، والاحتفالية كانت مغربية خالصة فوق الميدان وخارجه، لكن دخول أفراد يحملون شعارات جنسية أخرى على خط التخريب والاستفزاز يعكس حقيقة واحدة: هناك من لا يطيق رؤية الفرحة في عيون المغاربة، وهناك من يستفزه شموخ هذه الراية الحمراء بنجمتها الخضراء أينما رفرفت.

إن التحرك الحازم لسفارة المملكة المغربية بباريس عبر إخطار السلطات الفرنسية وإيداع شكاية قضائية لمحاسبة المتورطين، هو الرد القانوني الطبيعي لحماية رموز السيادة الوطنية وكبح جماح فوضى الكراهية في الشارع العام الأوروبي. فالأمر هنا لا يتعلق بـ “شغب ملاعب” معتاد، بل بجريمة مكتملة الأركان بدافع العنصرية والعداء العرقي الممنهج ضد جالية مسالمة.

لكن الصدمة الأكبر ليست في تمزيق الثوب، فالراية ستبقى عالية، بل في الاستقواء اللفظي وترهيب نساء وأطفال صغار في مشهد يفتقد لأدنى مقومات الشهامة والرجولة والمروءة المقترنة بالقيم المغاربية، مما يثبت أن الشحن الفكري العدائي الذي تمارسه جهات معينة ضد كل ما هو مغربي قد وصل إلى مستويات مرضية تترجم خطابات الكراهية إلى اعتداءات جسدية ولفظية في واضحة النهار.

التحية ترفع للجالية المغربية في فرنسا التي أبانت – كما أكد بلاغ السفارة – عن حس عالٍ من المسؤولية وضبط النفس، مفوتة الفرصة على دعاة الفوضى وجر الشوارع الفرنسية إلى مستنقع تصفية الحسابات السياسية الضيقة. لقد أثبت المغاربة أنهم يمثلون حضارة عريقة تميزها الأخلاق والأخوة، بينما تركوا للآخرين بؤس السلوك وعار الصورة. المونديال سيمر، والانتصارات ستستمر، والتاريخ سيسجل بحبر من ذهب من احتفل بروح رياضية، ومن أحرق نفسه قبل أن يحرق قطعة ثوب تمثل تاريخ أمة شريفة.

المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والاعلام والتسامح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.