في زمن تتسارع فيه التحولات الدولية وتتعقد فيه التوازنات السياسية والاقتصادية، يبرز اسم إدريس العاشري كأحد الأصوات المغربية التي استطاعت أن تمنح الدبلوماسية الموازية لغة جديدة، هي لغة الاقتصاد والتنمية. فالرجل لا ينظر إلى الأرقام والمؤشرات المالية باعتبارها مجرد بيانات جامدة، بل يراها أدوات استراتيجية للدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز السيادة الوطنية.
لقد أثبت العاشري، من خلال موقعه داخل المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح، أن التنمية الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية ليست مجرد مشاريع لتحسين ظروف العيش، بل هي رسالة سياسية قوية للعالم بأن المغرب يربط بين الاستثمار والدفاع عن الأرض. فالموانئ، البنية التحتية، مشاريع الطاقة المتجددة، والصيد البحري، كلها تتحول في رؤيته إلى جسور عملية تثبت شرعية المغرب على أرضه وتؤكد أن التنمية جزء لا يتجزأ من معركة السيادة.
وفي هذا السياق، جعل العاشري من المنظمة منصة فكرية ودبلوماسية ذات حضور عالمي، حيث تلتقي التحليلات الاقتصادية بالمبادرات المدنية، ليؤكد أن الدفاع عن القضايا الوطنية لا ينفصل عن تعزيز النمو والاستقرار. مشاركته في الندوات الدولية، وعلى رأسها تلك التي نظمت بمدينة العيون بمناسبة الذكرى الذهبية للمسيرة الخضراء، جسدت هذا التوجه، حيث شدد على أن الاستثمار في الأقاليم الجنوبية هو أفضل رد عملي على خصوم الوحدة الترابية.
إن تجربة إدريس العاشري تكشف عن قدرة المغرب على إنتاج نخب فكرية وجمعوية تحمل هم الوطن، وتعمل على ربط الاقتصاد بالسياسة، والتنمية بالهوية الوطنية. لقد ارتقى بالمنظمة إلى مستوى العالمية، حيث أصبحت صوتًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا يعكس صورة المغرب كدولة مسؤولة، ويجسد أن التنمية والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة.
اليوم، ونحن أمام تحديات إقليمية ودولية متسارعة، يظل إدريس العاشري نموذجًا للخبير الاقتصادي الذي يزاوج بين الفكر والعمل، بين الاقتصاد والدبلوماسية، ليؤكد أن المغرب ليس مجرد بلد مستضيف للمؤتمرات والملتقيات، بل فاعل أساسي في صياغة الحلول، وصوت حاضر في الدفاع عن القضايا الوطنية في مختلف المحافل.