Modern technology gives us many things.

عبد الرحيم الفقير الإدريسي… صوت الإعلام المغربي من الدار البيضاء إلى امستردام

226
منذ سبعينيات القرن الماضي، ارتبط اسم عبد الرحيم الفقير الإدريسي بالصحافة المغربية، حيث بدأ مساره الإعلامي في إذاعة الدار البيضاء، قبل أن يسطع نجمه كأحد أبرز الأقلام في جريدة الرسالة التابعة لحزب الاتحاد الدستوري. هناك، صاغ مقالات تحليلية وسياسية عكست وعيه المبكر بأهمية الإعلام كأداة للتنوير والدفاع عن القضايا الوطنية، ليؤكد أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة ومسؤولية.
لم يقتصر نشاطه على الصحافة المكتوبة، بل امتد إلى الإعلام المسموع، حيث عمل مذيعًا في راديو الجالية  المغربية بهولندا، ( Himanitas ) ليكون صوتًا للجالية في أوروبا ونافذة تنقل صورة المغرب إلى الخارج. هذا الجمع بين الصحافة والإذاعة منح مساره بعدًا مزدوجًا: محليًا يواكب التحولات السياسية والاجتماعية، ودوليًا يربط أبناء الوطن ببلدهم الأم، ويجعل من الإعلام جسرًا للتواصل بين الداخل والخارج.
إلى جانب عمله الإعلامي، كان الفقير الإدريسي مؤسسًا لعدة جمعيات ثقافية وإعلامية، واضعًا نصب عينيه أن الثقافة والإعلام وجهان لعملة واحدة في خدمة الوطن. وقد تُوِّج هذا المسار بتأسيسه إلى جانب شخصيات أخرى المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح، التي جعل منها منصة تجمع بين الإعلام والعمل المدني والدبلوماسية الناعمة، بهدف تعزيز صورة المغرب في المحافل الدولية.
مقالاته ومداخلاته الإعلامية ركزت بشكل خاص على القضية الوطنية الأولى – الصحراء المغربية، حيث دافع عنها بالحجج التاريخية والسياسية، مؤكدًا أن الإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، بل أداة للدفاع عن السيادة الوطنية. كما تناول قضايا الهوية والثقافة، مسلطًا الضوء على دور الإعلامي والمثقف في ترسيخ قيم التسامح والتعايش، ليجعل من قلمه ومنبره صوتًا للوطن في الداخل والخارج.
اليوم، يُنظر إلى عبد الرحيم الفقير الإدريسي كأحد الأصوات التي ساهمت في بناء جسر بين الإعلام والدبلوماسية الموازية، وبين المغرب وجاليته في الخارج. مساره الطويل يعكس صورة الإعلامي الذي لم يكتفِ بالكتابة أو التقديم، بل جعل من عمله مشروعًا وطنيًا يربط بين الصحافة، الثقافة، والدفاع عن القضايا الكبرى للوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.