Modern technology gives us many things.

رحيل مناضلٍ صادق: مولاي الحسن محتاج.. أثر من إخلاص ووفاء لا يمحوه الغياب

7
“إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”..
بقلوبٍ مفعمة بالأسى والمواساة، والتسليم المطمئن بقضاء الله وقدره، تنعي الساحة المدنية والإعلامية والحقوقية رحيل رجلٍ من طينة الكبار، الفقيد العزيز مولاي الحسن محتاج، الذي لبى داعي ربه بعد مسيرة نضالية حافلة بالعطاء والوفاء، ومكابدة صابرة مع المرض حتى أتاه اليقين. بوفاته، لا تفقد مدينة مراكش الحمراء ولا المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح مجرد عنصرٍ في هيكلها، بل تفقد مناضلاً ميدانياً استثنائياً، وعموداً من أعمدة النبل والأنفة والخلق الرفيع.
لقد كان الراحل مولاي الحسن محتاج، رحمه الله، نموذجاً حياً للمناضل المتجرد والفاعل المدني المخلص. عاش نضاله داخل المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح بوعيٍ عميق ورسالية صادقة، مبرهناً في كل محطة ومبادرة على نبل المقاصد وصدق التوجه. لم يكن نضاله مجرد حضورٍ شكلي أو أداءٍ للواجب التنظيمي، بل كان إيماناً راسخاً بقضايا الوطن وقيم التسامح والانفتاح الإنساني؛ حيث سخر وقته وجهده ونبض فكره للعمل الموازي الشريف والكلمة الصادقة، تاركاً بصمة ناصعة وذكراً عطراً في كل فضاء وطأته قدمه.
وطيلة فترة مرضه، لم يفل النضال في روحه، بل ظل الفقيد شامخاً بروحٍ صابرة محتسبة، يعطي لمن حوله درساً بليغاً في الرضا والتسامح، متسلحاً بالطمأنينة والسكينة التي لا تفارق أهل النفوس الطيبة الأبية. ومثلما عاش نبيل الخصال ومناضلاً متواضعاً، رحل هادئاً، تاركاً خلفه رصيداً غنياً من محبة الناس، واسماً يلهج بالثناء في قلوب كل من عرفوه ورافقتهم دروب النضال والعمل الجمعوي والإعلامي، سواء في مراكش أو عبر ربوع الوطن وخارجه.
إن غياب مولاي الحسن محتاج يشكل خسارة أليمة لرفاقه وللمشهد المدني، غير أن المعزى الوحيد يكمن في ذلك الأثر الطيب والمبادئ الراسخة التي غرسها في نفوس زملائه. لقد رحل الجسد، لكن روح الإخلاص والوفاء والتضحية التي جسدها ستظل مدرسة يلهم منها مناضلو المنظمة معاني العطاء بدون مقابل، وتذكرنا جميعاً بأن الرجال لا يقاسون بالسنين، بل بعمق الأثر ونقاء السريرة ونبل القضية.
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأكرم نزوله، وجازاه خير الجزاء عما قدمه من نضال صادق وعمل صالح، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. كما نسأله سبحانه أن يفرغ جميل الصبر والسلوان على أسرته الكريمة، وعلى كافة أعضاء المنظمة، وعلى كافة أصدقائه ورفاقه ومحبيه.
“وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.