Modern technology gives us many things.

قافلة المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية… تسير بخطوات ثابتة رغم نباح المشككين

25

إلى من يهمه أمر المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح، نقولها بوضوح: قافلتها تسير والكلاب تنبح وراءها.

هذه المنظمة لم تُبنَ على شعارات فارغة ولا على دعم خارجي مشبوه، بل على استقلالية حقيقية وموارد ذاتية مصدرها مساهمات وانخراطات أعضائها، وهو ما يمنحها مصداقية وشفافية في مسارها. منذ تأسيسها، وضعت نصب أعينها خدمة القضايا الوطنية الكبرى بروح مسؤولة، بعيدة عن أي انتماء سياسي أو ارتباط استخباراتي، لتكون نموذجاً فريداً في المشهد الجمعوي والدبلوماسي الموازي.

وفي فترة وجيزة، استطاعت أن تفرض حضورها في الساحة الوطنية والدولية، بفضل رؤية واضحة وأهداف وطنية صرفة. نظمت ندوات دولية كبرى شاركت فيها شخصيات سياسية وأكاديمية وإعلامية من مختلف القارات، حيث تم تقديم أوراق علمية وتقارير ميدانية تؤكد على جدية المغرب في مشروع الحكم الذاتي وعلى الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية. كما نظمت رحلات ميدانية إلى مدن الصحراء المغربية، استقبلت خلالها وفوداً من برلمانيين وصحفيين وفاعلين مدنيين، ليقفوا بأنفسهم على حجم الإنجازات والمشاريع الكبرى التي تحققت هناك، من ميناء الداخلة الأطلسي إلى مشاريع الطاقات المتجددة في العيون، ومن الجامعات الحديثة إلى المستشفيات المتطورة.

ورغم محاولات التشويش البائسة، فإن قطار المنظمة يسير في الطريق الصحيح وبسرعة فائقة تتجاوز كل التوقعات، وهو ما تترجمه حصيلة الأنشطة الغنية والمكثفة التي بصمت عليها المنظمة عبر فروعها المختلفة في مجالات الدبلوماسية، والتاريخ، والإعلام، والتضامن الإنساني. وفي طليعة هذه الأنشطة والملتقيات الجماهيرية الكبرى، يبرز الاحتفال البهيج الذي نظمته المنظمة بمدينة تارودانت بمناسبة ذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن، وهو الحدث الوطني الغالي الذي شهد إقبالاً منقطع النظير وحضوراً مكثفاً من مختلف الفعاليات والمواطنين، ليتحول إلى عرس وطني حقيقي يجسد أبهى صور التلاحم بين العرش والشعب، ويعكس التعلق الصادق للمنظمة ومنخرطيها بالأسرة العلوية الشريفة. وينصهر هذا النشاط المتميز مع جهود المنظمة المستمرة في الاحتفاء بذكرى تأسيس الدولة العلوية الشريفة كجزء من التزامها التاريخي بربط الحاضر بالماضي، وإبراز دور الملكية كصمام أمان واستقرار للمملكة، ومحرك أساسي لبناء المغرب الحديث والدفاع عن حوزة الوطن وثوابته الدينية والروحية عبر القرون. ولم ينفصل هذا التأصيل التاريخي عن القراءة الاستراتيجية لواقع العلاقات الدولية للمملكة؛ حيث قادت المنظمة عملاً دبلوماسياً موازياً رفيع المستوى تجسد في تنظيم ندوة علمية كبرى حول العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، ركزت فيها على الطفرة النوعية وغير المسبوقة التي تشهدها الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد، مبرزةً أهمية التعاون الأمني والاقتصادي، ومدى تثمين الجانب الإسباني لمقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية كحل وحيد وجدي للنزاع المفتعل. وامتداداً لهذا الترافع الأكاديمي، نظمت المنظمة ندوة دولية وازنة تمحورت حول العلاقات الثنائية العريقة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، رصدت من خلالها عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين منذ توقيع معاهدة السلام والصداقة، وسلطت الضوء على الأبعاد الجيوسياسية للاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ودور هذا الاعتراف في تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في منطقة شمال إفريقيا والساحل.

هذه الطفرة الدبلوماسية تزامنت مع دينامية ميدانية واسعة قادتها فروع المنظمة في مختلف الأقاليم، ومنها تنظيم الندوة الكبرى بمدينة العيون تحت شعار “المملكة المغربية منارة القارة الإفريقية” بالتزامن مع تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، والتي ركزت على الدبلوماسية التنموية ودور المرأة الصحراوية في استقرار الأقاليم الجنوبية، وصاحبها تنظيم معارض للصور التاريخية لترسيخ الذاكرة الوطنية لدى الناشئة. كما أولت المنظمة أهمية قصوى لشباب الوطن عبر إطلاق “أسبوع المواطنة” بدار الشباب مولاي رشيد، والذي تضمن ورشات تربوية تهدف إلى نشر ثقافة التسامح، وقبول الآخر، ونبذ كل أشكال التطرف والعنف وخطاب الكراهية، تماشياً مع أهدافها في إعداد جيل واعٍ ومسؤول. ولم يغب الشق التكويني والإعلامي عن أجندة المنظمة، حيث أشرفت على تأطير وتأهيل الإعلاميين الشباب لتمكينهم من آليات الإعلام التنموي والذود عن المصالح العليا للبلاد بشكل احترافي، فضلاً عن تحركاتها التضامنية والرياضية مثل تنظيم الدوريات الرمضانية لكرة القدم بمراكش لإدماج الشباب، والالتفاتات الاجتماعية لدعم الفئات الهشة بالمناطق النامية وتكريس قيم التآزر الاجتماعي. إن هذه الحصيلة الحافلة بالأنشطة النوعية المستمرة، والتي تنفذ بتمويل ذاتي خالص ومن مال الانخراطات فقط، تعد دليلاً دامغاً على أن المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح لا تبيع الأوهام، بل تصنع واقعاً جديداً ومشرقاً، مبرهنة على أن العمل التطوعي المخلص المستند إلى غيرة وطنية حقيقية قادر على تحقيق المعجزات والسير نحو المستقبل فائق السرعة، تاركاً وراءه كل أصوات التشكيك والماكرين تتلاشى أمام بريق الإنجازات الميدانية الصادقة.

إنها بالفعل قافلة تسير بخطوات ثابتة، والكلاب تنبح وراءها، لكنها لا توقف المسيرة ولا تحجب الحقيقة.

المصطفى بلقطيبية رئيس المنظمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.