Modern technology gives us many things.

الملك محمد السادس والدبلوماسية الهادئة نحو الشعب الفلسطيني

573
وسط غياهب السياسة وتقلبات المشهد الإقليمي، سطع نجم الدبلوماسية الهادئة التي ينتهجها الملك محمد السادس، حينما حملت الرياح نبأ تدخله الشخصي لإعادة الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي. لم يكن هذا التدخل حدثًا عابرًا، بل تجلٍّ جديد لرؤية مغربية متجذرة في دعم القضية الفلسطينية، رؤية لا تصخب بالشعارات، ولكنها تنسج خيوطها في صمت المواقف الفاعلة.
بحنكة من يعي أوزان الكلمات ووقع الأفعال، حرّك العاهل المغربي نصره الله و ايده خيوط الوساطة، فكان أن انحسرت الغمامة، واستعادت السلطة الفلسطينية حقها في أموال المقاصة، تلك التي علّقت لوهلة أرزاق الموظفين وصبّرت قلوبًا أضناها الانتظار. مبلغ يفوق السبعة مليارات شيكل، ظل مرهونًا بحسابات السياسة، حتى جاء هذا التدخل الذي أعاد الأمور إلى نصابها، وأحيا الأمل في نفوس أولئك الذين اعتادوا أن يكون المغرب ظهيرًا وسندًا، لا يخلف وعده ولا ينكفئ عن نداء الواجب.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يبرهن فيها المغرب، بقيادة ملكه الهمام، على التزامه الأصيل بقضية فلسطين، بل هو فصل آخر يُضاف إلى سجل حافل بالمواقف النبيلة، حيث تلتقي الحكمة السياسية مع الحس الإنساني، وحيث تُكتب الدبلوماسية بأحرف الفعل لا القول، لتكون شاهدة على زمن تُختبر فيه المبادئ، فينجو من اختباره من جعل من الوفاء عقيدته ومن الإخلاص دربه.

الحسين شهراوي رئيس المكتب الجهوي للمنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية و الاعلام و التسامح بجهة مراكش اسفي
10فبراير 2025.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.