Modern technology gives us many things.

ذكرى استرجاع وادي الذهب..يد واحدة للبناء والتقدم والرخاء

518
إن جهة الداخلة وادي الذهب  بإقليميها وادي الذهب واوسرد الفتى ، حباها الله بخيرات وبموقع جغرافي جذاب يؤهلها لتكون قطبا فاعلا في اقتصادنا الوطني باعتبارها بوابة المغرب نحو إفريقيا .
إن الجهود الجبارة مكنت هذا الربع المسترجع ، من تجاوز بنى التخلف التي تركها الاستعمار الاسباني البائد وأصبحت هذه الجهة تتبوأ مكانتها المرموقة ضمن باقي جهات المملكة ، بفضل البنيات التحتية التي وفرتها الدولة في شتى القطاعات ، الأمر الذي جعل رعايا صاحب الجلالة الأوفياء للعرش العلوي المجيد ، ينعمون بالرخاء والازدهار والكرامة في ظل الوحدة  والديمقراطية ودولة الحق والقانون التي رسخ باني نهضة المغرب وضامن وحدته ومبدع عبقريته جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله
إن كل المنجزات تنم عن إقلاع تنموي شامل تأتي برروا بالوعد الذي ورد في الكلمة السامية  لجلالة الملك الحسن الثاني أثناء تلقيه لجنابة الشريف رحمه الله بيعة الرضوان من سكان إقليم وادي الذهب يوم 14 غشت 1979 حيث قال رحمه الله ” ومنذ اليوم من واجبنا الذود عن سلامتكم والحفاظ على أمنكم  والسعي  دوما على إسعادكم “
وشكلت جهة وادي الذهب على امتداد الحقب، جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية ، كما ان سكانها تربطهم عبر التاريخ وشائج وروابط البيعة التي تعتبر من الوجهة الإسلامية ميثاقا مقدسا بين الراعي والرعية ، من الوجهة السياسية دليلا على السيادة المغربية الشرعية ن وقد بقى سكان هذه المنطقة أوفياء ومخلصين للعرش العلوي المجيد ، في فترات  السراء والضراء  وقد أمدوا تشبثهم بالوحدة الترابية وبالعرش العلوي المجيد خلال مقاومتهم ومناهضتهم للاستعمار الإسباني .
ولقد استمر ذلك إلى بداية الخمسينات حيث انخرط العديد من أبناء الصحراء المغربية في صفوف جيش التحرير وأعضاء المقاومة .
وبعد حصول المغرب 1956  بدأت قضية استكمال الوحدة الترابية تطرح بإلحاح سواء من قبل المغفور له بإذن الله الملك محمد الخامس أو من قبل قادة الأحزاب  والتنظيمات السياسية المتواجدة في الساحة آنذاك . ففي 28 مارس 1956 أكد الزعيم علال الفاسي على حق المغرب في استرجاع  صحرائه السلبية وفي سنة 1958 كان الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد الخامس رحمه الله في منطقة محاميد الغزلان ، حيث أعلن إصرار المغرب على استرجاع صحرائه السليبة.
ومعلوم انه في نفس الفترة قام أعضاء جيش التحرير بتنفيذ عمليات جريئة ضد المحتل الإسباني ومعركة العركوب بوادي الذهب تعد مفخرة يعتز بها كل سكان هذا الإقليم وكما برهن جنود جيش التحرير بوادي الذهب  عن غيرتهم على وطنهم وتمسكهم بوحدة المغرب التي لا تنقسم في عدة معارك أخرى ضد  جيوش  الاحتلال ، كمعركة لكلات 1957 ومعركة وادي الشايف التي عرفت مصرع 700 جندي اسباني ، وسقوط عدد كبير من الجرحى ومعركة شرواطي التي قتل فيها خمسون جنديا محتلا.
ولما كان من الضروري أن يوضع حد للكفاح المسلح ، فقد حشدت كل من فرنسا  واسبانيا قوات ضخمة مدعمة  بالمدرعات والطائرات محاولة دحض المجاهدين المغاربة في الجنوب .وإن كانت المقاومة المسلحة  الواسعة النطاق قد خمدت  لبعض الوقت فإن ذلك لا يعني أن المغرب تغاضى عن حقه التاريخي في استكمال وحدته الترابية حيث ابتدأ من سنة 1957 تم عرض قضية الصحراء المغربية في المحافل الدولية وخاصة هيئة الأمم المتحدة  التي أوصت بأن تسرع إسبانيا  في إنهاء  حالة الوصاية  الاستعمارية على هذه المنطلق والدخول في مفاوضات  متعلقة  بالسيادة التي يطرحها المغرب .
لكن الأسلوب الذي اتبعته حكومة فرانكو والمتمثل في التماطل  والمناورة والتملص من تطبيق القرارات الأممية حدا بالمغرب إلى اتخاذ  المبادرة ، فبعد الرأي الاستشاري  الذي أصدرته  محكمة العدل الدولية في تحديد العلاقات  التي تربط سكان الصحراء  بالدولة المغربية  والعرش العلوي المجيد  نضم المغرب مسيرة سلمية في 6 نونبر 1975 حشدت زهاء 350 ألف من المواطنين المغربة قرروا جميعا أن يعبروا الحدود الوهمية التي اصطنعها الأسبان ليفرقوا بيم شعب واحد .
وبتكتل المغربة ملكا وحكومة وشعبا ، والتحام المغاربة كلهم عبر سكان إقليم وادي الذهب عن وفائهم للعرش العلوي المجيد وعن مغربيتهم الراسخة وتمسكهم بالوحدة الترابية المغربية . تلك الوحدة التي حققتها المسيرة الخضراء فتتم الإعلان بصفة رسمية 14 غشت 1979 عن استرجاع إقليم وادي الذهب  المجاهد .
وبتجديد سكان وادي الذهب بيعتهم فإنهم لم يقصدوا سوى إرجاع الحق إلى نصابه وتزكية حقيقة تاريخية اقرها الشرع والقانون وتتمثل في رابطة البيعة التي جسدت مند المولى إدريس الأول شرعية الخلافة في المغرب والركيزة الأساسية التي بنى عليها النظام السياسي في وطننا بالإضافة على أن بيعتهم تمت برغبة صادقة واردة حرة في الالتحاق بالوطن الأم .
وقد توج هذا النصر العظيم بالزيارة الميمونة التي قام بها جلالة الملك الحسن الثاني  للإقليم في 4 مارس 1980 حيث ترأس جلالته قدس الله روحه مراسيم تجديد البيعة من طرف ممثلي  سكان المملكة  بمدينة الداخلة الصامدة.
وجاءت بعد ذلك المفخرة الكبرى لسكان الصحراء  إلا وهي الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية في شهر مارس 1985، فقد ابى جلالته رحمه الله إلا أن يربط الماضي بالحاضر ويتفقد أحوال رعيته  بالصحراء مقترنا بجده المولى الحسن الأول.
وتباعا لزيارات ملوك الدولة العلوية للاقاليم الجنوبية جاءت زيارة جلالة الملك لمدينة الداخلة سنة 2016 دامت  خمسة أيام قضاها جلالته بين رعاياه بمدينة الصحراء والبحر، حيث  أشرف جلالته على إعطاء الانطلاقة لمشاريع كبرى مهيكلة بجهة الداخلة وادي الذهب، منها إطلاق مشروع الطاقة الريحية ومشروع تحلية ماء البحر للاستعمال الفلاحي وتدشين سوق جديد للسمك ومشاريع أخرى تهم البنية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة. وعزم جلالته على جعلها قطبا متكاملا للتنمية السوسيو- اقتصادية. كما أشرف على تمكين مجلس جهة الداخلة وادي الذهب من إمكانيات مالية هامة.
ومنذ عام 2019، بدأ المغرب تحركاً دبلوماسياً في القارة الأفريقية لتشجيع الدول المتحالفة معه على فتح تمثيليات دبلوماسية في مدن الصحراء كمدينة العيون والداخلة حيث يوجد بهذه الأخيرة 14 تمثيلية دبلوماسية وهي بوركينا فاسو، وهايتي، والكونغو الديمقراطية، وغامبيا، وغينيا، وجيبوتي، وليبيريا، وغينيا الاستوائية، وغينيا بيساو، وسيراليون، والسنغال و منظمة “دول شرق البحر الكاريبي” وسورينام ، والتوكو.
وهكذا، بعد مرور 43 سنة على عودة هذا الإقليم إلى الوطن، تواصل بنفس العزم والحزم والإصرار مجهود تنمية هذا الجزء الغالي من الوطن، للارتقاء به إلى قطب جهوي ليس قياسا مع الجهات الإثني عشر للبلاد فحسب، ولكن بالنسبة لكافة مناطق الساحل والصحراء. فمنذ استرجاع هذا الإقليم، والأقاليم الجنوبية الأخرى انطلقت أوراش عمل كبرى لانجاز مشاريع وبرامج استثمارية وتنموية في كافة المجالات والواجهات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والثقافية والبشرية وإقامة التجهيزات الأساسية والبنى التحتية والإرتكازية لإرساء اقتصاد جهوي قوي وخلاق للقاعدة المادية للإنتاج وموفر فرص الشغل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.