Modern technology gives us many things.

الأمن ..ضرورة شرعية

451

سعيد لكراين – باحث في السياسة الشرعية

هل يستطيع الجهاز الأمني تحقيق الأمن وحده و الحفاظ عليه ؟

سؤال طالما تردد الأذهان و حاك في الأنفس و أرق المضاجع….

خصوصا بعد ان أصبح الأمن العملة الصعبة التي تكلف ذهبا و فضة.

حقيقة يكتسي هذا السؤال مشروعيته في الوقت الراهن نظرا لان الحاجة اصبحت ماسة إليه خصوصا بعد أن أصبح المشهد يعج بصور و فيديوهات تهز الوجدان لأرواح تزهق بالشارع العام بلمح البصر، و أخرى لكامرات مراقبة ترصد عمليات سلب و نهب و اعتراض للمارة و اخرى بالهواتف الذكية صورا للانفلات و التسيب…  فتصيبك هذه المشاهد المعروضة على مواقع التواصل الاجتماعي بالصدمة و الذهول و شعور بعدم الأمان و فقدان الثقة في الواقع.

و يتزكى المشهد و يتطعم بعبارات تعليق خارقة تتهم الأجهزة الأمنية بالتقصير و احيانا التستر على المجرمين و المشاركة في هذا المشهد الهجين و المنظر المخيف…!؟؟؟

فهل من مفر!!؟

و هل من مجيب!!؟

للحديث عن الأمن لابد أولا من تحديد مفهومه و معرفة مقصوده، ثم التعريج على اهم الأجهزة المتدخلة فيه.

الأمن هو شعور بالطمأنينة و السكينة و عدم الخوف على النفس و المال داخل مكان محدد و غالبا ما يكون هذا المكان هو البلد او بتعبير حديث الوطن حيث معايش الناس و اقواتهم و سائر مصالحهم. و بالتالي فهو أمر و ضرورة جماعية و إحساس فردي.

و هو بحسب مصادره او الخاجة اليه ينقسم الى اقسام نذكر بعضها للمثال لا الحصر:

الأمن الروحي

الأمن الغذائي

الأمن السياسي

الأمن القومي

الأمن المائي

الأمن الطاقي….

المهم هو المفهوم الخاص للأمن و المبني على توفير الأمان وفق القانون او العرف و الضرب على يد كل من مسه او زعزع استقراره. كما يبدو ان للامن تعلق بالقوة و القانون او العرف فهما متلازمان لا يمكن الاستغناء عن بعضهما البعض.

فالقوة اللازمة لتطبيق القانون و المراعة الأعراف و الضرب على يد المخالف ضرورية لضمان تطبيقه و احترامه. فبدون القوة اللازمة لا يمكن الحديث عن الأمن و لا على تطبيق القانون لان اغلب النفوس لا تنصاع لصوت العقل و نداء القلب و لا تتستجيب لمكارم الأخلاق و فواضل الأمور.

فكان من واقعية الشريعة الإسلامية ان حد في الإسلامية حدودا معلومة بمقادير مضبوطة، مع فتح باب التعازير لردع المخالف و الإجهاد في توقيع العقوبات على الرغم من حثها على العفو و الاقالة.

و صدق عمر بن الخطاب حين يقول لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن.

و الأمن افضل النعم و اعظمها شأنا فالله سبحانه و تعالى يمن على قريش بنعمة الأمن من الخوف و توفير الرزق الاطعام قال تعالى:

“”الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ””

و قد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فأعد بعد هجرته الى المدينة العساكر و الجند و العيون،  و جعل يبث في المسلمين روح الأمان و يذكرهم بالنعم التي انعم الله بها عليهم و عمل ايضا على الاقتصاص من الظلمة و سعى الى رد المظالم تارة باللين و الوعظ و تارة بالتهديد و الوعيد و تارة بالقوة و تنفيذ الأحكام و الحدود.

و على هذا سار صحابته رضي الله عنهم جميعا.

فصار الأمن من أمور الدولة و الحكم به تبنى الأوطان و تستقر الأحوال و تتهدن النفوس.

فاذا كان الأمن -و بالطبع- مصدر قوة و استثباب الحكم، فهو ايضا سبب هلاك الشعوب و زوال الأمم. فاذا فقد ساد الظلم و انتشر الرعب و فقد الأمل و زال الولاء و انفض التوافق…

و سارت الأوطان الى المجهول، و أصبحت لقمة سائغة، و أكل القوي الضعيف، و استبيحت الحرمات.

فأصبح الجاهل عالما، و الحقير سائدا، و الوضيع سيدا، و الحق متروك، و الظلم مطلوب.

و زادت الحمية، و قويت العصبية..

و زالت النخوة، و تشتت الرعية، و سيقت كما الأغنام في ظلام حالك بلا رحمة و لا شفقة…

فلا ارحام تنفع ، و لا نسب يشفع و لا صوت يعلو فوق صوت الجاهلية.

في بلد همه الأول هو إشاعة الأمن و التعبئة الشاملة قصد تحقيق الأمان و ضمان الاستقرار كان لا بد من تعلق هذا الامن بالسلطان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.