شخصيات وطنية ترسم خارطة خطاب العرش
دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الأمة، بمناسبة عيد العرش المجيد الحكومة وجميع الفاعلين المعنيين إلى القيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وكذا رفع اقتراحات بشأن تقييمها.
وأوضح جلالته أن إعادة الهيكلة هاته تتطلب اعتماد مقاربة تشاركية “وبعد النظر“.
وفي انتظار أن يعطي هذا الإصلاح ثماره كاملة، حث صاحب الجلالة على اتخاذ مجموعة من التدابير الاجتماعية المرحلية، في انسجام مع إعادة الهيكلة المتوخاة، داعيا الحكومة إلى الانكباب على إعدادها، في أقرب الآجال، وإطلاع جلالته على تقدمها بشكل دوري.
ويقول الأستاذ رزيق كويد ناشط حقوقي دولي حول مضامين الخطاب : ” اظن ان الشعب المغربي تمكن من فهم خطاب العرش الذي جاء واضحا ويحمل إشارات قوية الى الجهات المسؤولة للنهوض بكل القطاعات والاستماع الى مطالب الشعب ، والى مراقبين حقوقيين في حقل المجتمع المدني ..فان الملك محمد السادس لمس كبد الحقيقة ، حقيقة الوضع الاجتماعي وما تعانيه الطبقة الكادحة من جرح عميق بسبب الفقر والهدر المدرسي والفوارق الاجتماعية وهذا امر خطير كان ينذر بوقوع عدة أزمات لولا الخطاب الملكي الذي اثلج قلب الشعب المغربي الذي يحب ملكه حتى النخاع ،،،
كما ان الخطاب الملكي أشار صراحة الى الذين يريدون زعزعة امن البلاد والاستقرار ، ذلك انه وفي نظري الشخصي كان القانون واضحا ويد العدالة فوق كل من اراد ان يعاكس رغبات ملك البلاد باعتباره الساهر على امن البلاد والمصالح العليا للوطن . لذلك نرى ان خطاب العرش يعد زلزالا ضرب المسمار في نعش الذين يحاربون الإصلاح ويتنكرون لمسيرة التفاني التي بذلها الملك محمد السادس من اجل شعبه الذي بايعه وسار وراء ملكه غير عابىء بما يقول الخارجين عن القانون . وهنا يكمن سر المغرب والمغاربة بملك قوي ورجال اقوياء ”
أما الدكتور عبد الرحيم البغدادي المواطن الفاعل فيقول : ” أولا و باختصار كبير، تم تنبيه أعداء الوطن خارجيا و الفاقدين لروح المواطنة داخليا بان استغلال بعض الاختلالات الاجتماعية المعروفة لن يفيدهم في المس باستقرار البلاد التي باستطاعتها القيام بنقد ذاتي وتجاوز الثغرات في أسرع وقت .
النقطة الثانية التي استحسنتها هي مسؤولية الأحزاب على المشاكل الاجتماعية وسلوك دور المتفرج والمشتغل بالمناصب عِوَض الانخراط في هموم الشعب ومشاكل الشباب العاطل ، ومن ثم كانت تعليماته السامية واضحة اتجاههم لخلق ديناميكية جديدة دا خل الأحزاب مبنية على إسهام الشباب في العمل السياسي وجعلهم قادرين على معالجة مشاكلهم بنجاعة قوية.
النقطة الثالثة التي صفقت لها هي ادراك جلالته للطابع الاستعجالي لبعض الاولويات الاجتماعية التي لا يمكن ان تنتظر رد فعل الأحزاب والحكومة المتأخر بما في ذلك البرنامج التنموي الذي امر به سابقا ، ولذلك صرح بوضوح تام بان الا جراءات التي ركز عليها سيشرف على تتبع إنجازها بنفسه على المدى القريب ليعرف الأسباب الحقيقية التي تعرقل الإصلاح ويحاسب المسؤولين عليها .
لهذا تميز الخطاب بالمسؤولية والارادة القوية للتعجيل بالتنفيذ وبلوغ النتائج المشخصة على ارض الواقع ، ولا ادل على ذلك من كونه اجتمع مع المسؤوليين الحكوميين وغيرهم مباشرة بعد الخطاب لتنفيذ الإجراءات دون تماطل من طرفهم ليحسوا بصرامته في الامر “
سعيد لكراين الباحث في السياسة الشرعية ومدير الشؤون الإسلامية بالمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية يقدم قراءة في رمزية للزي الذي اختاره جلالة الملك محمد السادس للظهور به.
حيث يقول : ” لقد اختار جلالة الملك الظهور بزي رسمي مكون من بدلة سوداء و قميص ابيض و ربطة عنق سوداء مع وضع عمامة سوداء على رأسه الكريم. عمامة تتوسطها شارة حمراء ونجمة ذهبية خماسية، و علامة أخرى صغيرة على ربطة العنق و تاج ذهبي صغير على اليسار جهة القلب.
يرى الباحث أن العمامة السوداء ترمز إلى انتساب مولانا أمير المؤمنين للأشراف من آل البيت، من نسل الحسن بن علي بن أبي طالب و امه فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم.
ويؤكد لكراين أن هذه العمامة لها رمزية لدى قادة الدول و الشعوب العربية و الإسلامية.
وأشار لكراين، إلى أن العمامة السوداء أقوى تعبيرا لانتساب امير المؤمنين الملك محمد السادس الى بيت النبوة و المعروف عند اهل السنة و الشيعة، و هذه الرمزية مرتبطة باسباب تاريخية ترتبط بالدولة العباسية، و بني هاشم.
و ارتبطت العمائم السوداء بالاشراف العلويبن تميزا لهم عن العباسيين الذين امتازوا بوضغ العمائم الخضراء.
و فيما يخص العلامات التي زينت بها العمامة و ربطة العنق كلها اشارات تدل على جاهزية و تأهب واستعداد الاجهزة الأمنية و العسكرية و الدرك و القوات المساعدة و الوقاية المدنية و انها تحضى بتقدير و رضى امير للمؤمنين على ادائها و قد خصها بالشكر و الثناء في ختام الخطاب.
خلاصة القول ان جلالته اختار الظهور بمظهر الملك المشبع برمزية الإمام- امير المؤمنين–
وحول ما جاء في خطاب جلالة الملك قال بان جلالته يخاطب الحكومة بضرورة تحمل مسووليتها في اعداد و تنفيذ البرامج الاجتماعية و تحقيق الفاعلية و التنسيق بين القطاعات و تبسيط المساطر و الاكتفاء باجل شهر للرد على المشاريع المطروحة على الادارة و اعتبار انقضاء هذا الأجل اذن بالموافقة
كل هذا يؤشر على رغبة صاحب الجلالة في الاستمرار في سياسة التغيير و التطوير و التنمية و الإنتقال الى نموذج اقتصادي جديد من داخل المؤسسات و على رأسها مؤسسة الحكومة باعتبارها افرازا لإرادة الشعب من خلال صناديق الانتخابات.
ودعا جلالته ايضا النخب السياسية الى ضرورة تجديد اسطولها المتهالك المبني على التوارث و التوريث و هو اشارة قوية لفسح المجال امام انخراط الشباب مستقبل الأمة في موقع المسؤولية و الفعل و المشاركة و الامر الذي يجعل هذه الفئة تطلع بادوارها الريادية في صنع القرار و تحمل المسؤولية.
كما ضمن عاهل البلاد خطابه عبارة الوطنية الحقة التي يجب أن يتمتع بها كل مغربي حر لتعزيز الوحدة والأمن والإستقرار وبالتالي قطع الطريق على خصوم البلاد الذين يعتقدون انهم بذلك يستطيعون مس الوطن والمواطنين وخلق النعرات من أجل زعزعة الأمن والإستقرار وخلخلة المعتقد لدى الرعية وبالتالي تحقيق الأهداف والأجندات الخارجية التي تحاك ضد الأمة ، لكن هيهات هيهات لن ينجحوا في ذلك مهما خططوا لذلك نظرا لتشبت الشعب بعرشه المجيد والضاربة جدوره في التاريخ العريق المغربي.
فالبيعة كما قال عاهل البلاد هي ذلك الحصن المنيع ضد دعاة السلبية والعدمية والذين يتشدقون أنهم يبحتون عن الديقراطية في حين أن لذيهم نوايا سيئة تتمثل في خلق الفتنة وبالتالي الوصول كما قلنا إلى تنفيد أجنداتهم الخبيثة.
الخطاب الملكي السامي أكد أيضا على أهمية التعاون بين جميع مكونات الشعب من أجل خلق جو مناسب للثقة تشمل جميع المجالات رغم قساوة الظروف والأحوال ” .
أما إبراهيم شنتوف الكاتب العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية فقد صرح لموقع ” المرصد “
بأن خطاب العرش يعتبر رؤية ملكية استشرافية عميقة لتدبير الإختلالات الحاصلة في عدة قطاعات نخص بالذكر منها قطاع الحماية الإجتماعية، رؤية عميقة لتدبير المرحلة وإيجاد الحلول العاجلة التي ينتظرها المواطن والإبتعاد عن المسكنات والمهدئات التي نهجتها الحكومات السابقة وبالتالي الخروج وتجاوز الإحتقان الذي شهده المجمع في المراحل الأخيرة.
وقد أكد جلالته في خطابه أيضا دعم القطاع التضامني و الولوج إلى الجيل الجديد من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والقطاع الصحي، ودعم التمدرس بصيغته الجديدة و مساعدة العائلات على حمل عبئ تكاليف المدرسة وتوفير الشروط الملائمة أتناء الدراسة ، ومنع الهدر المدرسي.
كما جاء نص الخطاب الملكي صريحا وواضحا فيما يخص الحوار الإجتماعي بين الحكومة والنقابات، فعلى الحكومة أن تصغي للنقابات من أجل خلق مناخ صحي يلبي طموحات وطلبات الطبقة الشغيلة من أجل تحسين اوضاعهم الراهنة والتي تعرف انتكاسة بعد أخرى.
هذا وقد أكد جلالته على تشجيع الإستثمار واستغلال وسائل التكنولوجية الحديثة ووضع حد للتبريرات والعراقيل التي تقف في وجه خلق فرص للشغل لأفواج المعطلين.
الخطاب الملكي السامي لم يغفل الحديث عن قطاع الماء الذي يعتبر عصب الحياة، وذلك بمواصلة بناء السدود حيث أن المغرب يعتبر رائدا في هذا المجال مند سنوات دون أن ننسى حصيلة إنجاز ثلاثون سدا منذ آعتلاء جلالته عرش أسلافه الميامين.
وقد تضمن الخطاب من الناحية السياسية توجيهات جلالته للتجديد النخب السياسية القادرة على معالجة الإختلالات الإقتصادية والإجتماعية ، نخب سياسية جادة قادرة على الترفع عن الخلافات الضيقة ،نخب متصالحة مع نفسها قريبة من هموم المواطن، تهتم بشأنه العام وتتجاوز المصالح الخاصة و تتجاوب وانتظارات الشعب وتحقيق العدالة الإجتماعية.




