البعد الاستراتيجي لقضية الوحدة الترابية عنوان مداخلة الاستاذ سعيد لكرين بندوة اولاد برحيل
شهد المركب الثقافي بأولاد برحيل ليوم 6 ماي 2017 ،تنظيم ندوة فكرية شدت إنتباه الساكنة المحلية و منابر إعلامية عديدة نظرا للحضور الوازن لشخصيات جد مهمة بالإقليم دون إغفال مشاركة شخصيات دولية وفعاليات من المجتمع المدني البرحيلي. الندوة من تنظيم المرصد الدولي للإعلام والديبلوماسية الموازية فرع إقليم تارودانت تحت شعار “حضور الديبلوماسية الموازية في قضية الوحدة الترابية“.
وفيما يلي مداخلة الاستاذ سعيد لكرين مدير الشؤون الاسلامية بالمرصد
ان حضور كل المتدخلين و الفاعلين في شأن قضية الوحدة الترابية من ابناء هذا الوطن أفرادا و جماعات و هيئات و منظمات مدنية محلية و دولية بشكل مستقل و بالموازاة مع تدخل الجهات الرسمية هو ما أربك حقيقة حسابات أعداء و خصوم الوحدة الترابية و جعلهم يفقدون المصداقية و عزلهم في عين المجتمع الدولي…
كل المؤشرات الاقليمية و الدولية تؤكد في الوقت الحاضر على نجاح المملكة المغربية في تدبير ملف نزاعها ضد خصوم الوحدة الترابية لما تحققه من مكاسب دبلوماسية كبيرة في الآونة الأخيرة و تحول الرأي العام الدولي للاشادة بالموقف المغربي من قضية وحدته الترابية بفضل جهود جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
فانتقل الموقف المغربي من قضية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية من وضع المدافع الى وضع المبادر و الممسك بزمام الأمور ليدشن عهدا جديدا من الدبلوماسية المبنية على التحرك السريع و الثقة، و الحضور و محاصرة الخصوم.
فبعد ان تم قطع الطريق على البوليساريو و حلفائها بالمنطقة و ذلك من خلال استرجاع المملكة لمقعدها بالمنتظم الإفريقي و هو الأمر لم يحسب له الأعداء اي حساب. الشيء الذي جعلهم يفقدون المصداقية في أوساط الأسرة الإفريقية التي انخرطت في مشروع المملكة الرامي الى تشكيل إفريقيا موحدة رائدة و متقدمة و مزدهرة تحافظ و ترعى مصالحها. و تسعى لتحقيق كرامة الاوطان و ضمان حرية انسان. و محاربة الفساد و التطرف والإرهاب و العمل على تحقيق السلم والأمن و السلام.
في الوقت الذي لم تستفق فيه البوليساريو من هول الصدمة، و هي لاتزال تقلب فيه أكف الخيبة و الحسرة فاجأها قرار المملكة بتحقيق تقارب تاريخي مع كوب اكبر داعم للبوليساريو بمنطقة أمريكا اللاتينية. لتنجح الدبلوماسية الملكية في ترويج ملف قضية الوحدة الترابية بشكل جديد و مختلف و اكثر إقناعا و الدليل هو تجاوب هذه الدول و البلدان مع المطالب المغربية العادلة و حشد المغرب لدعم و تعاطف دولي لمقترح مشروع الحكم الذاتي للاقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية على كل اقاليمه في ظل الجهوية الموسعة التي أسس لها دستور 2011.
وقد فتح الباب على مصراعيه أمام كل الخيارات المتاحة للوصول إلى حل سلمي متفق عليه.. حل يضمن استمرار خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها صاحب الجلالة بالمناطق الجنوبية وفق حكامة جيدة و تدبير عادل للثروات كما انخرط أبناء هذا الوطن الشرفاء في هذه المسيرة بإخلاص و تفان خدمة للصالح العام.
ان الوطن أكبر من أتحده بقعة جغرافية أو حدود وهمية أو بطاقة هوية أو جواز أو تأشيرة…
إن الوطن حقيقة عهد و وفاء و إخلاص و حرية…..
في الوقت الذي تتعمد فيه الجزائر الى تأجيج الوضع الأمني بالمنطقة، و بث الفرقة و نشر روح الكراهية، للدفع الى إفشال أية تسوية سياسية لملف الصحراء المغربية تحت السيادة المغربية.
و الجزائر مهتمة أكثر من ذي قبل بهذه المسألة لاعتبارات استخباراتية و أمنية:
– غياب رئيس للجمهورية. وتحكم بعض الجنرالات في مقاليد الحكم.
– غياب رؤية و استراتيجية لما بعد بوتفليقة.
– انهيار ثمن المحروقات بالسوق الدولية و فراغ خزينة الدولة من احتياطي العملة الصعبة.
– الأزمة الإقتصادية و المالية للدولة الجزائرية.
– تنامي دور المعارضة و اشتداد عودها و ارتفاع سقف مطالبها الإصلاحية.
– الوعي المتنامي لحركة التحرر بمنطقة القبايل الأمازيغية.
– علاقة الجزائر بالدول الجوار خصوصا بعد الربيع العربي، تونس و ليبيا.
– الضربات المتتالية التي وجهتها المملكة المغربية بتجفيف نبع المصالح للمرتزقة بإفريقيا. بعد بناء شراكات استراتيجية مع دول أفريقية.
– ضغط المنتظم الدولي من أجل تبين حقيقة مصارف المساعدات الإنسانية للمخيمات.
– تأزم الوضع الداخلي للمخيمات و تنامي موجة الغضب و السخط ضد عصابات التحالف، الجزائر البوليساريو.
– تغيرات التحالفات الغربية، المغرب و روسيا.
– تحول السياسية الخارجية الأميركية بعد تنصيب الرئيس ترامب.
– تجديد رئاسة الأمم المتحدة…
لكل هذه الأسباب و غيرها اضطرت الجمهورية الجزائرية الى نهج سياسية تصدير الازمة الى الخارج لالهاء الشعب بالداخل و الانخراط في مشاكل وهمية للظهور بموقف المشارك و المبادر و المتحكم في صنع القرار المحلي و الأفريقي.
لكن هذه السياسة لها تبعاتها بحيث تنهك الاجهزة و الخزينة، و تستنزف كل الطاقات لانها لعبة طويلة الأمد تعتمد طول النفس و دقة المناورة و سرعة الرد.
و الجزائر بوضعها الحالي لا تقوى على ادارة اي صراع داخلي ناهيك عن خوض حرب بالوكالة..لتتجه المملكة المغربية الى عزل كل من البوليساريو و حليفتها الجزائر لدى الهيئات و المنظمات الدولية و خاصة منها هيئة الأمم المتحدة لقطع الطريق عليهما للعب دور الضحية الذي نجحتا فيه بالامس القريب و إلى ترويجه بين بعض الدول و الجهات المحسوبة على البترودولار الحزائري.
ليتخذ المغرب قرارات حاسمة في مسألة وحدته الترابية التي أصبحت قرارا لا رجعة فيه و اختيارا استراتيجي حاسما للمملكة. بعد مصادقة مجلس الأمن في 28 ابريل ، بالإجماع على القرار 2351 ، الذي يمدد ولاية المينورسو لفترة سنة.
القرار الذي تمت الاشادة فيه بالعمل الذي تضطلع به قوات المينورسو من أجل السلم والاستقرار بالمنطقة. و يؤكد عودة بعثة المينورسو لمزاولة مهامها بشكل تام.
و قد اشادت عدة دول و جهات بهذا القرار الرامي الى تحقيق السلم و السلام لأبناء الشعب المغربي المنتمين للمناطق الجنوبية المحررة من ربقة الاستعمار الإسباني و المحتجزين بمخيمات العار بتندوف .
اشادة فرنسا على القرار 2351 الصادر على لسان الناطق باسم وزارة خارجيتها ، رومان نادال. تأكيد على المسار الجديد الذي اتخذه المغرب بمعية القوى الدولية الكبرى.
و الجدير بالذكر ان القرار الاممي المصادق عليه من مجلس الأمن، أكد أن قضية الصحراء المغربية إقليمية ، و أن الجزائر طرف معني و مطلوب منها المشارك أيضا في إيجاد حل للمسألة هذا في الوقت الذي ضلت فيه الجمهورية تنفي اية صلة لها بالملف.
و نبه التقرير ايضا البوليساريو الى التحركات الاستفزازية التي تقوم بها مؤخرا في منطقة الكركرات العازلة. كما نوه القرار أيضا بجهود المغرب من أجل التوصل إلى حل عادل و سلمي ودائم.
و أشار التقرير إلى واقعية المقترح المغربي بمنح أقاليمه الصحراوية حكما ذاتيا موسعا.
و أما قضية الوحدة الترابية فذات أولوية قصوى بالنسبة للمملكة المغربية لما لها من تعلق بسيادة الأمة واستقلالها و صمام للأمان و باعث على استقرارها و أمنها.
و المغرب و منذ قرون اثبت أنه متمسك بأرضه و ثابت على موقفه مهما كانت الظروف و العوامل، و على ذلك بايع المغاربة ملوكهم، و على ذلك كان الموعد و كان الوفاء.
فالكل مدعو للدفاع عنه-الوطن- بكل الطرق و السبل الكفيلة بذلك كل في موقعه من منطلق المسؤولية و دفاعا عن الشرف و الحرية.
فالصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه
والسلام عليكم ورحمة الله

شكرا الاخ العزيز سعيد لكريم على الموضوع الجميل والرائع واتمنى لك مسيرة حافلة وموفقة