Modern technology gives us many things.

تركيا بين المدنية و الحداثة

434

ان الخوض في هذا الموضوع ليس بالأمر الجديد و لا الأمر اليسير و مرد ذلك الى تعدد الرؤى و زوايا النظر لاكتشاف تركيا ذات المجالات الشاسعة (اقتصادي و اجتماعي و سياسي)و التاريخ الحافل.

و يعد التنوع الديمغرافي سمة البلد و تشكل فيه القوميات تركية فسيفساء  بزخرفة متنوعة و متعددة القوميات.

ومن ابرز قومياتها الترك الذين يشكلون نحو ثلثي السكان، ويحتل الأكراد المرتبة الثانية، يليهم العرب، ثم تأتي أقليات قومية ودينية اخرى: اليهود والأرمن واليونان،  و الطائفة العلوية…

ان النموذج الذي تقدمه تركيا الآن ليس وليد لحظة او نتاج مصادفة… بل ان تركيا النموذج كانت نتيجة خط و مسار من الحرب و السلم . و التخلف و التقدم….

مسار انطلق من القبيلة الى الدولة (الامبراطورية) الخلافة.

و مع سقوط الخلافة 1922 سيطر العسكر بنزعة علمانية على البلد و عرف خلال هذه المرحلة الارتماء في حضن  التقارب و تعاون مع الاحتلال الصهيوني.

 من القبيلة الى الخلافة

ان الحديث حول تركيا اليوم حديث عن مابعد المدنية. اذا عرفنا سلفا ان دورة التاريخ و الشعوب رفعت الأتراك من القبائل المتناحرة الى دولة حكمت العالم شرقا و غربا شمالا و جنوبا دولة لم تغب الشمس عن اراضيها الممتدة.

خلافة سقطت بدولة العسكر العلمانية بزعامة كمال اتاتورك.

من الخلافة الى العلمانية فالمدنية

مع سقوط الخلافة ظهرت الدولة العلمانية  و تلاشت ممتلكات الخلافة و ورثها العسكر  باسم جمهورية تركيا و التي عمرت لأكثر من ثمانين عاما للتلاشى شيء فشيء امام مد الأحزاب و غمار الديمقراطية الانتخابية و الساسة التمثيلية مع وصول العدالة والتنمية للحكم 2002.

تركيا بين المدنية و الحداثة

 يمكن نعت هذه المرحلة الانتقالية بمرحلة بين المدنية و الحداثة مرحلة توجة ببسط حزب العدالة والتنمية نفوذه على دواليب السلطة التشريعية و التنفيذية و رئاسة الجمهورية لما يتمتع به من قواعد و برامج و تجربة مع المجالس البلدية خاصة بلدية اسطنبول…

في اتجاه الأمة التركية

استطاعت تركيا ان تقدم للعالم نموذج لدولة مدنية كرست دورا رياديا للاسلام في ماضيها و حاضرها و مستقبلها.

دولة ليس بالدولة الدينية كبديلا عن العلمانية. لكنها دولة تحترم اختيارات شعبها و ارادة مواطنيها الذين اندفعوا باجسادهم امام دبابات العسكر نصرة للديمقراطية و رفضا للانقلاب على الشرعية. و المتمثلة في الالتفاف حول رموز الدولة من السلطة التنفيذية و رئاسة الجمهورية.

لقد حسمت تركيا خياراته الديمقراطية و ذلك الإنتقال من الدولة المدنية الى الأمة التركية و التي ترى ان عزة الأتراك بيدهم لا بيد الغرب و لا بيد الشرق.

وفي هذا الصدد يقول اردغان رئيس الجمهورية ان مستقبل تركيا في 300 مليون تركي بدل 76 مليون المسجلة في اخر احصاء لعام 2013 و ان استعمال سياسة الحد من النسل خيانة لله و لرسوله.

الرجل واضح في خطاباته الموجهة نحو الداخل والخارج ليتضح بالملموس انه لا مستقبل لهم الا في التعويل على الداخل لا الخارج خصوصا اذا استحضرنا تعثر مسار اندماج تركيا في الإتحاد الأوروبي و حضورها في القضية القبرصية…

فلذلك ارتكزت سياسات الدولة حول الزيادة في اعداد الاتراك بتشجيع النسل و فق سياسة الحوافز عن الأبناء و توفير تعليم على القيم.. قيم النخوة و العزة و الامجاد السالفة.

و اعتنت ايضا بالجانب الإجتماعي و الصحي و البيئي… خدمة لتطلعات و امال الأمة التركية.

و ما الجانب الإعلامي ببعيد عن هذا الخضم حيث نرى في الآونة الأخيرة بزوغا لنجم الانتاجات الدرامية التركية المتاسسة على التاريخ التركي العتيد.

و يأتي مسلسل قيامة ارطغول كواحد من هذه الاسهامات التي تغنت بالتاريخ التركي و عزة الانتماء للقبيلة و التشبث بقيم الوفاء و الإخلاص للقبيلة و القيادة و توثيق عرى التعاون بين افرادها و التحريض على الأعداء و الخصوم و نعثهم بالاعداء و استباحة اموالهم و دماءهم…

و اللافت للنظر التركيز على مشهد قطع رؤوس الأعداء بالسيوف بلا رحمة في مشهدد يبرر قطع رؤوس الاعداء بدون تردد… و المشاهد يستمتع بذلك و يتضامن معه…

لترسم الدراما التركية نموذجا لما ينتظر اعداءها و انها جاهزة للضرب بيد من حديد على كل من يهدد مصالحها المتنامية و السائرة في توسع.

سعيد لكراين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.