المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تتعزز بترسانة متطورة من اجل حماية الوطن
مقال تحليلي للاستاذ سعيد لكراين **
فضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بتشريف المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بزيارة ملكية ميمونة، يومه الثلاثاء 24 أبريل 2018. وتأتي هذه الزيارة الملكية في سياق حافل دوليا و اقليميا.
اقليميا ما اثارته التحركات الاستفزازية لجبهة البوليساريو على الحدود المغربية و هو الأمر الذي هددت بعده الدبلوماسية المغربية باستعمال الخيار العسكري ضد خصوم الوحدة الترابية و حملت الجزائر مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع من خلال اعتبارها طرفا مباشرا في الصراع. و ما تبع ذلك من حملة تعبئة للمواطنين و تحريك اجزاء من القوات المسلحة نحو المنطقة. كل ذلك دعى الى تأكيد قوة و صلابة الجبهة الداخلية و التصدي لكل محاولة اختراق او انفلات و هذا ما تقوم به قوات الأمن الداخلي الممثلة في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بمختلف تشكيلاتها و عناصرها ليلا ونهارا. و هو ما اسفر عن احباط و تفكيك خلايا يقظة و نائمة كانت تخطط لعمليات ضرب الأمن الداخلي و تهديد مصالح بلدان غربية بالمنطقة.
كما يسعى المغرب حتيتا و بشكل دؤوب لخلق حصن و جبهة امنية قوية بمنطقة الساحل المتوسط و ذلك بالتنسيق مع كل من الجارة اسبانيا و فرنسا و بعض الدول الأوروبية الأخرى.
و قيادة افريقيا على أساس شراكة رابح -رابح للتنمية و خلق فرص استثمار للإنسان و البيئة و فق رؤية استراتيجية تراعي عدم التدخل في شؤون البلاد الداخلية و فرض الإحترام المتبادل.
فعلى الصعيد الدولي دخلت قضية الشرق الأوسط منعطفا خطيرا و حالة من الالتهاب جعل منها منطقة ساخنة خصوصا على جبهة اليمن و سوريا و فلسطين المحتلة و الحدود التركية الكردية في الوقت الذي تسير فيه المملكة العربية السعودية الى لملمت شؤونها الداخلية و الإنتقال إلى نموذج بن سلمان في الحكم نموذج اكثر تفتحا و انسلاخا عن ثوابت المملكة في الاعتماد على المذهب الحنبلي و الحركة السلفية (الوهابية) كما ينعثها بعض خصومها. في أفق ازمة تمويل و عطالة داخلية، و توجس من المشروع الصفوي الإيراني في امتلاك الأسلحة النووية و بسط هيمنته على المنطقة و تشييعها تعجيلا لعودة الإمام المهدي منقد امتها على حد زعمهم.
كما تشهد القضية السورية حالة غير مسبوقة و ذلك بعد تدخل بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية على الأرض بشكل مباشر الى جانب روسيا بوتين التي سبقتهما الى ذلك.
و ايضا ما خلفه اعلان نقل السفارة الأمريكية الى القدس و مساعي تهويد المدينة المقدسة.
و كذلك تحركات الجيش التركي لخلق واقع جديد في العمق الكردي أكثر تحصينا و تقدما خصوصا بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة على اردوغان من طرف عناصر في الجيش و الشرطة.
و انحياز قطر لتركيا و لدعم تيار اخوان المسلمين المصري ضدا على النظام الحالي بزعامة عبد الفتاح السيسي مما جعلها في مواجهة مباشرة مع دول السعودية و الإمارات و مصر.
و هو الأمر الذي استدعى سحب المغرب لطائراته من التحالف العربي ضد الحوثيين باليمن. و تركيز الجهود نحو الداخل المغربي.
هذا و الحالة بالمغرب تسير نحو تصعيد أمني و عسكري ردا على موقف البوليساريو القاضي بتغيير واقع المنطقة العازلة بين المغرب و الجزائر تحت غطاء و دعم مكشوف للجزائر انكشف بما لا يدع مجالا للشك خلال احصاء ضحايا الطائرة العسكرية المتحطمة المنكوبة. الجزائر و هي التي تحاول جاهدة رد الصاع للمغرب بعد ان افقدها حلفاء و أسواق كانت لقمة صائغة بافريقيا. و للجزائر ايضا محرك ثان و دافع لا يقل اهمية من سابقه الا وهو صرف انظار الشعب الجزائري عن مسألة رئاسة الجمهورية التي آلت الى رجل نصف حي اريد له ان يكون حاكما على شعب ينتظر فرصته للانعتاق من ذل المعيشة و شظف العيش و هو الذي يرقد على بحار من الغاز لا يصله منها الا فتات ما عاف الجنرالات الذين غنموا من حالة لا حرب و لا سلم و إيواء المرتزقة عائدات المساعدات الإنسانية الموجهة لسكان مخيمات العار بتندوف.
وما قام به جلالة الملك بزيارته للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في خضم هذا الغليان على الصعيد القاري والدولي هو بمثابة رسالة قوية للداخل و الخارج مفادها أن المملكة المغربية قوة لا يستهان بها ان على المستوى العسكري و الأمني و الدبلوماسي. و ان المملكة قوية متماسكة يد واحدة على الأعداء. مؤكدا جلالته نصره الله بذلك ان خيارات المملكة و مصيرها بيدها و بيد أبنائها المخلصين و المدافعين عنها بالغالي و النفيس.
* * مدير الشؤون الإسلامية بالمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية

