Modern technology gives us many things.

المغرب، بلد تعزيز قيم التسامح والتقارب بين مختلف الثقافات

412

       لكي يتوصل المغرب إلى تعزيز قيم التسامح والانفتاح التي تميزه، سعى إلى تقوية قنوات الحوار التي فتحها عبر تاريخه الطويل مع مختلف الدول، بحيث فضل التوجه مع هذه الأخيرة نحو إقامة شراكات ترمي إلى معالجة القضايا المتعلقة بالهجرة والأمن وتقوية فرص التعاون في مختلف المجالات السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وإذا اتخذنا العلاقات المغربية الأوربية كمثال على ذلك فإننا نراها – منذ أن حصل المغرب على الوضع المتقدم في شراكاته مع الاتحاد الأوربي – يغلب عليها الطابع الاستراتيجي، مما يجعل فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في كلا الجانبين مدعوّة إلى التملك المشترك لهذه العلاقات من أجل تحقيق تحالف قوي يعزز الثقة ويضع حدّا للأحكام المسبقة، مع توظيف القرب الجغرافي للمغرب مع أوربا باعتباره شحنة قوية يمكنها المساهمة بفعالية في خدمة هذه العلاقات.

         فعلى المستوى الأورومتسطي، وبعدما تم إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط كمؤسسة دولية جهوية قائمة الذات، وتمت رسميا كتابة اسمه ضمن لائحة الاتحادات والتكتلات الدولية الجهوية المتواجدة عبر العالم، سعى المغرب إلى المشاركة بشكل مكثف في الورش المؤسس للعمل التشاركي المتعدد الأطراف داخل ذلكم الاتحاد، بحيث تم في بروكسيل انتخاب الدبلوماسي المغربي والسفير السابق للمملكة المغربية بفرنسا السيد فتح الله السجلماسي بالإجماع أمينا عاما للاتحاد من أجل المتوسط وذلك خلفا لمسؤول دبلوماسي مغربي سابق في نفس المنصب هو السيد يوسف العمراني.  وإذا كان هناك حوار مفتوح بين المشرعين ورجال القانون، وأخذ ورد بين المدونات والأعراف، ومد وجزر بين شبكات الفاعلين المدنيين من أجل التأسيس الفعلي للتعامل بين الدول والجماعات داخل دائرة الاتحاد من اجل المتوسط ، فإن المغرب عمل من خلاله على تنمية قدرات مجتمعه وإغناء رصيد بلاده السياسي والدبلوماسي عبر مساهمته في تسيير دواليب هذا التكتل الدولي الجهوي الذي من المتوقع أن يكون له في المستقبل دور كبير لا على صعيد ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية فحسب، وإنما على الصعيد العالمي أيضا بحكم جواره وتعامله عن كتب مع مجموعة الاتحاد الأوربي من جهة ومع دول اتحاد المغرب العربي من جهة ثانية ومع دول شرق المتوسط من جهة ثالثة، والمغرب يعتبر اليوم عضوا فاعلا في دواليب الاتحاد من أجل المتوسط وليس مجرد عضو ملاحظ أومتفرج.

         وفيما يخص التعاون الثنائي المغربي – الفرنسي، فإنه يشكل امتدادا للتميز الذي يطبع العلاقات بين الدولتين وكذا بين الشعبين منذ فجر التاريخ الحديث. بحيث من المعلوم أن التأثير الفرنسي علی الحياة العامة بالمغرب يشمل مختلف الميادين إذ نراه يتجلی واضحا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية نظرا للتاريخ المشترك بين البلدين، والتقارب الحاصل بين الشعبين، والتعاون الوثيق بين  الدولتين مند انتهاء حقبة الحماية وحصول المغرب علی الاستقلال. ثم إن الشراكات الثنائية المبرمة بين فرنسا والمغرب في مختلف المجالات تسمح بتبادل الآراء وتوافق الرؤى بين الجانبين لا سيما حول الأحداث السياسية التي تشهدها الساحة الدولية علی العموم والرقعة المتوسطية علی الخصوص. فقد كان هناك منذ البدء تطابق بين وجهتي نظر فرنسا والمغرب بخصوص فكرة تأسيس الاتحاد من اجل المتوسط الرامية إلى تمكين بلدان الدائرة المتوسطية من تحقيق تعاون مشترك فيما بينها من جهة ومع الاتحاد الأوربي والتكتلات المحيطة به من جهة ثانية. وبإمكان المغرب وفرنسا أن يعملا معا من أجل انبثاق فضاء متوسطي متجانس سياسيا، ومتضامن اقتصاديا، وخصب ومعطاء في المجال الثقافي. ومن خلال تطابق وجهتي نظرهما في هذا الشان، بإمكانهما الإسهام معا في إعادة قراءة وتأهيل الشراكات المبرمة مع الاتحاد الاوربي في إطار اتفاقيات برشلونة، وتوسيع مجالات التعاون بقصد جعلها مشروعا شاملا هادفا إلی تحقيق مصالح مشتركة بين مجموع بلدان الجهة المتوسطية، خاصة وأن الشراكات القائمة اليوم مع الاتحاد الاوربي قد تم إبرامها  منذ أكثر من عقدين من الزمن، بحيث أنه في سنة 1995 تم بمبادرة من اسبانيا وفرنسا وبمؤازرة من المغرب انعقاد القمة التي أعطت الانطلاقة لمسلسل برشلونة تحت الرئاسة الدورية الاسبانية للاتحاد الأوربي، كما تم في تلك السنة نفسها انعقاد القمة الاقتصادية لمدينة الدارالبيضاء بحيث عزمت الأطراف المشاركة فيها علی التأسيس لبناء شراكة استراتيجية تهم الأمن الاقليمي، وشراكة اقتصادية ومالية تؤازرها شراكة شاملة هادفة إلی إنعاش البرامج التنموية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية.
 إن عملية بناء الاتحاد من أجل المتوسط التي ساهم فيها المغرب بمنتهى الجدية والفعالية ينتظر منها أن تساعد على وضع الأسس لإنجاز برامج وأوراش ومشاريع مستقبلية كبری مشتركة بين بلدان الاتحاد الأوربي من جهة وبلدان الشرق المتوسطي والرقعة المغاربية في الجهة المقابلة. مما سيجعل الاتحاد من أجل المتوسط قادرا علی البروز كفاعل رئيسي علی الساحة الدولية، والظهور في وضعية صلبة وقوية أمام القوی السياسية والاقتصادية التي برزت في أمريكيا اللاتينية وآسيا وشبه القارة الملحقة بها، ويتعلق الأمر بالبرازيل والمكسيك والصين الشعبية والهند وما يجمع هذه القوى من تكتلات. فالمغرب مدعو إلى العمل بما فيه الكفاية في إطار مجموعة البلدان المتوسطية التي تعمل بحزم ومتابرة على جعل ملف الاتحاد المتوسطي من الملفات ذات الأهمية القصوى خلال السنوات المقبلة. إذا كان المغرب قد بادر إلی مؤازرة فرنسا واسبانيا من أجل إعطاء الانطلاقة لمسلسل برشلونة في سنة 1995، السنة التي تلت انعقاد مؤتمر الكاط بمراكش وشهدت إحداث المنظمة العالمية للتجارة، فإن بإمكانه اليوم أن يتصدر قائمة البلدان الرائدة التي تجعل ملف الاتحاد من أجل المتوسط ضمن أولويات سياستها الخارجية وفي صميم قضاياها المستقبلية. الأهمية التي يكتسيها الاتحاد من أجل المتوسط تكمن في كونه تأسس لأجل إنجاز مشاريع اقتصادية وبيئية كبرى مشتركة، وذلك بعدما قرر رؤساء الدول والحكومات المشاركة في قمة باريس المؤسسة لهذه الاتحاد أن يضم هذا الأخير ما لا يقل عن44 دولة متوسطية وأن يندرج تكتلها في إطار مؤسسي يمكنها من توحيد صفها وتجميع كلمتها وتقوية جهودها المادية والتقنية والبشرية من أجل إنجاز أوراش ومشاريع صناعية وتنموية كبرى بشكل مشترك ومتضامن خلال السنين والعقود المقبلة. لقد صمم الفرقاء المؤسسون لهذا الاتحاد عزمهم منذ البداية على أن يشكل هذا الأخير آلية مؤسسية جهوية تساعد البلدان المعنية على إحداث مزيد من وسائل النقل والاتصال البحرية والجوية للربط بشكل مكثف بين مختلف الموانئ والمطارات المتوسطية، كما قرروا العمل على تهيئ الوسائل والإمكانيات اللازمة للحفاظ على النظام الإيكولوجي للبحر الأبيض المتوسط وتنقية مياهه ومساحاته السطحية ولججه العميقة والمحافظة على البيئة الطبيعية المتواجدة على امتداد شواطئه وضفافه، كما أن كثيرا من الفاعلين في المنظمات غير الحكومية والهيئات الحقوقية ببلدان الحوض المتوسطي عقدوا أملهم على أن يشكل هذا الاتحاد أيضا آلية مؤسسية جهوية كفيلة بالعمل على حماية وترسيخ حقوق الإنسان والحريات الأساسية المتعلقة بساكنات البلدان المتوسطية، وتكريس الإجراءات الرامية إلى الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية في البلدان المعنية، وتقوية دور المرأة في المجتمعات المتوسطية، وضمان احترام حقوق الأقليات ومكافحة التمييز والعنصرية، وتشجيع فرص الحوار بين الثقافات وتمثين أسباب التواصل والتفاهم بين مختلف الأطراف الفاعلة في الحياة العامة للمجتمعات المتوسطية. إلا أن الحاجة لاتزال ماسة اليوم إلى إرساء حوار من المفروض أن يكون منظما ومؤطرا بين مختلف الأطراف الراغبة في بناء الاتحاد من أجل المتوسط على أسس متينة، وذلك من أجل وضعه على قاعدة صلبة لعلها تجنب الدول الأعضاء فيه متاهة الإنسياق وراء الحسابات الإستراتيجية السلبية المتعلقة بالأزمة في الشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، خاصة لما نعلم بأن هذا الصراع ليس هو الوحيد الذي تعرفه الجهة المتوسطية، بحيث أن هناك صراعا قائما منذ زمان بعيد بين تركيا واليونان حول الخط الحدودي الفاصل بينهما في قبرص، وأن هناك  أيضا صراعا قائما بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية منذ ما يقرب من أربعين سنة بخصوص الأقاليم الجنوبية للمغرب التي حررها هذا الأخير من قبضة الاستعمار الإسباني. ففيما يخص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يمكن القول بأن اللجنة الرباعية المكلفة برعاية خطة السلام في الشرق الأوسط – معهود إليها بأن تقوم بدور الوسيط الساعي إلى إيجاد مسار متوافق حوله بخصوص خارطة الطريق المسطرة من قبل الأطراف المعنية تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوربي، ثم إن استحضار فصول ما يروج حاليا على ساحة الشرق الأوسط من مبارزات دبلوماسية ومناورات استراتيجية يؤكد بشكل واضح أن الأزمات الحاصلة هناك تؤججها تقاطعات وتشابكات سياسية وأمنية معقدة لا تتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني فحسب، وإنما هي تشمل منطقة الشرق الأوسط ككل. وفيما يخص الخط الحدودي المتنازع عليه بين تركيا واليونان، فإن الاتحاد الأوربي يعمل من خلال وساطته على التوسل إلى الطرفين بوسائل سوف تتحالف مع تاثيرات الزمن على تدويب هذا النزاع. أما بخصوص النزاع المفتعل القائم حول الأقاليم الصحراوية المغربية، فان البث فيه يبقى من مسؤولية المبعوث الخاص للأمين العام لهيئة الأمم المتحدة في المنطقة، حيث أن المغرب تقدم إلى المنظومة الدولية باقتراح يتمثل في مشروع الحكم الذاتي الذي من شأنه أن يخول لسكان الأقاليم المعنية إمكانية تسيير شؤونهم بأنفسهم مع احترام السيادة الوطنية للمغرب على أقاليمه المذكورة. إنها نزاعات وصراعات من الأهمية بمكان، لكنها من المفروض ألا تؤثر من بعيد ولا من قريب على مسار الاتحاد من أجل المتوسط لكي يتم الإرتقاء به إلى مقام يجعله من أكبر التكتلات الاقتصادية والسياسية تعاملا، ومن أكثر التجمعات الثقافية والاجتماعية تواصلا خلال السنين والعقود المقبلة، خاصة إذا هو سعى بشكل تضامني وتشاركي إلى تحقيق المشاريع والأوراش الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الموعودة التي صاحبت فكرة تأسيسه، وهي بطبيعة الحال مشاريع وأوراش كفيلة بأن تعود بالفائدة العميمة على مختلف دول وشعوب الحوض المتوسطي.

         فيما يتعلق بالعلاقات التي تربط المغرب بمجموعة 5 زائد 5 ، فإنه ظل من خلالها عضوا نشيطا في هذه المجموعة بما يقدمه من خدمات ومقترحات لفائدة الشراكات الرابطة بين الدول المغاربية الخمس والدول الأوربية الخمس المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط، وخاصة فيما يتعلق بمحاربة الهجرة السرية وتجارة المخدرات ومكافحة الإرهاب وكذا في مجال التعاون الأمني بصفة عامة.

         أما فيما يخص مشاركة المغرب في “التحالف الدولي” ضد الإرهاب، فإنه يعترف له بها رغم أن “الحرب العالمية” ضد الإرهاب لم تؤد إلى استئصاله، وإنما ساعدت أخطاؤها وجرائمها على تناميه وتعاظم مخاطره. ففي وقت كانت توجد منظمة إرهابية واحدة هي “القاعدة”، محاصرة في جبال أفغانستان، أصبح اليوم للإرهاب أكثر من تنظيم، وأكثر من وكر في جميع القارات، في العراق وسوريا وليبيا واليمن ونيجيريا ومالي والصومال وأفغانستان وباكستان والساحل والصحراء… وأصبحت أذرعه تطال أهدافها في قلب أوروبا، وتهدد أغلب الدول بما فيها الدول الإسلامية. بحيث أن الجماعات الإرهابية تستهدف، بالدرجة الأولى، القيم التي تعتبر قيما كونية وإنسانية مشتركة، تتقدمها حرية الرأي والتعبير والتنقل التي تعتبر من القيم التي يقوم عليها البناء الديمقراطي. فالقيم، كما هو معروف، تعلو على نمط الحياة والعيش، إذ لا فرق فيها بين دين أو جنس أو لون. وقد يستغل الإرهاب هذه القيم لضربها، وفي هذه الحالة يظل أحسن رد عليه يكمن في التمسك بهذه القيم وتقويتها، لأن أي مساس بها سيكون انتصاراً للإرهاب الذي لا قيم له ولا دين. فالمطلوب على الصعيد المغربي أن يكون هناك مزيد من فرص التواصل مع جاليتنا المغربية المقيمة بالخارج لكي تبقى متشبتة بقيمها المنفتحة والمتسامحة مع ضرورة حتها على مراعاة قوانين بلدان الإقامة الجاري بها العمل في هذا البلد أو ذاك والتجاوب معها بنوع من الاحترام والتوازن. فالمعروف عن الجالية المغربية أنها تتميز بوضعية جيدة داخل المجتمعات الغربية اللائيكية، والدليل على ذلك توفرها على نسيج جمعوي مسؤول وله مواقف وبرامج وتطلعات، وهذا هو الواقع الذي يعبر عنه المسؤولون الأوربيون على المستوى الحكومي وعلى الصعيد النيابي المحلي. ولا أدل على ذلك من المساعدة الفعالة التي قدمها المغرب إلى السلطات الفرنسية عقب اعتداءات الجمعة 13 نونبر 2016 بباريس، هذا علاوة على أن فرنسا والمغرب يخوضان معا المعركة ضد الإرهاب والتشدد، ويعملان في تعاون مشترك على حل الأزمات الإقليمية والدولية، إن يقظة المغرب في هذا المجال، واستعداده للتعاون الوطيد مع غيره من الدول في باب مكافحة التطرف والإرهاب تجعله مركزا للاستقرار وبلدا ناجحا في تعامله مع موجة التقلبات التي تضرب المنطقة التي ينتمي إليها، كما أن دول الغرب ككل تعترف للمغرب في هذا الشأن بتجربة يجب أن يستلهمها جيرانه في المغرب العربي والحوض المتوسطي وأن يستفيدوا منها لأنها تعتبر عنوانا ورمزا لقيم التسامح والانفتاح والتعايش المسالم. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مؤسسة “التحالف العالمي من أجل الأمل” منحت يوم الاثنين 19 شتنبر 2017 بنيويورك، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جائزة الاعتراف الخاص للريادة في النهوض بقيم التسامح والتقارب وتعزيز الانسجام بين مختلف الثقافات سواء في المغرب أو على الساحة الدولية. وقد تسلم صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد هذه الجائزة باسم جلالة الملك من يدي المديرة العامة لليونسكو، السيدة إيرينا بوكوفا، خلال حفل كبير أقيم في فضاء المكتبة العمومية في نيويورك، برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، وتم هذا التوشيح على هامش الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مما أبرز مكانة المغرب كشريك يحظى بالاحترام في هذا المحفل الأممي بفضل الزخم الذي يعطيه جلالة الملك للعمل الدبلوماسي المغربي، إذ بفضل الانخراط الشخصي لجلالته، تمكن المغرب من تعزيز وجوده في القارة الأفريقية وتنويع شركائه وتقوية شراكاته التقليدية. فهذه الجائزة يمكن اعتبارها بمتابة اعتراف آخر للمغرب بكونه منخرطا في معالجة عدة قضايا لا تهم فقط الحفاظ على الامن والاستقرار في مختلف انحاء العالم ومعالجة قضايا الهجرة السرية ومحاربة الارهاب بل هي تعتبر بشكل خاص تعبيرا على الاعتراف بالدور الريادي للمغرب في نشر وترسيخ قيم التسامح والانفتاح والتعايش المسالم، وانخراطه في العديد من المجالات التي تهتم بها الامم المتحدة مثل معالجة إشكالية التغييرات المناخية وحل معضلة التنمية في افريقيا والاهتمام بالعديد من القضايا الجهوية والافريقية والشرق أوسطية لكونه عضوا في مجلس التعاون الخليجي، علاوة على كونه مهتما بالوضع في ليبيا وكذا بالازمة التي تعرفها جمهورية افريقيا الوسطى، وكذا الدور الهام الذي يلعبه المغرب من خلال تواجد جنوده ضمن بعثات الأمم المتحدة في العديد من بؤر التوتر في العالم. فالأمر ليس بغريب على المغرب بحيث أنه برهن عن صرامة موقفه المساند للعدل والمواجه للظلم منذ أن رفض جلالة المغفور له محمد الخامس أن يجعل من مواطنيه اليهو د عرضة للمحرقة التي أحدثها النظام النازي في أربعينيات القرن الماضي. وتجب الإشارة هنا إلى أن التتويج الذي حظي به جلالة الملك محمد السادس قد صاحبه أيضا تشريف للمغاربة المنخرطين في صفوف محاربة الإرهاب  بحيث أن مؤسسة “التحالف العالمي من أجل الأمل” منحت أيضا يوم الاثنين 19 شتنبر 2017 بنيويورك المواطنة المغربية لطيفة بن زياتن جائزة أبطال الحملة العالمية ضد التطرف اعترافا منها لهذه المغربية بنضالها الدؤوب من أجل مكافحة الأفكار الراديكالية المتطرفة عبر جمعية “عماد، من أجل الشباب والسلم” التي أنشأتها غذاة استشهاد ابنها الضابط عماد على يد أحد الإرهابيين بمدينة تولوز الفرنسية. كما تجدر الإشارة إلى أن هناك فيلما سينمائيا سيخرج إلى قاعات العرض الفرنسية يوم رابع أكتوبر 2017 ، وهو يحكي قصة السيدة لطيفة ابن زياتن ويوضح بشكل دقيق ماتقوم به من جهود لنشر أفكارها الرامية إلى التصدي لظاهرة الإرهاب في مختلف ربوع العالم. هذه الأمثلة التي سقتها أعلاه تدل على أن المغرب مافتئ يعمل بتفان وجد وفعالية على تعزيز قيم التسامح والتقارب بين مختلف الثقافات.

  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.