لماذا الاستثناء مغربي ؟
بقلم / الدكتور عادل سعد
منذ تاريخ كبير و عبق التاريخ وفي أحضان الإسلام والعروبة حافظت الدولة المصرية والمملكة المغربية علي روح العلاقات الأخوية والتاريخية بينهم .. الذي يشهد التاريخ علي متانتها وأصالتها وتجذرها في وجدان الشعبين الشقيقين ..
وانتهاجا وسيرا علي درب أجدادنا نسير كأفراد مقيمين في تلك البلاد الكريمة ومرتبطين بشعبها المضياف نحاول دائما في جميع المناسبات تقريب صورتنا كمصريين محبين للمملكة المغربية الشقيقة لذلك سنحاول تسليط الضوء من وجهة نظرنا الخاصة علي العديد من مميزات المجتمع المغربي كأفراد والمملكة المغربية كدولة في السطور القادمة .
فمن المؤكد أن النظام السياسي في المملكة المغربية قد بني علي أسس متينة وقوية وعلاقة احترام وثقة متبادلة ما بين الحاكم والمحكوم وذلك ما نراه الآن بأم أعيننا يوميا في هذه البلاد المحترمة . ولكن هل هذا كان السبب الوحيد الداعم للاستقرار في البلاد فمن المؤكد لا ولكن تعددت الأسباب فاللاعب الأساسي بأي نظام هو الشعب والمواطن فلقد أبان وبرهن المواطن المغربي عن ذكائه الفطري وخاصة في كيفيه فهم الأمور وعدم الانسياق وراء شعارات هاوية وفارغة قد صدرتها أمريكا وحلفائها للدول العربية تحت مسمي الربيع العربي والديمقراطية والتي التي أفضت إلى ما ينخدع العرب به اليوم بترويج أمريكي غربي لمقولة “الربيع العربي” التي تبدو في ظاهرها دعوة للتغيير وفي باطنها أهداف تقسيميه عجز عنها سابقاً المشروع الأمريكي لتحقيق مصالحه الكبرى في المنطقة تحت مسمي الشرق أوسط الكبير , لذلك لم ينساق المواطن المغربي البسيط لتلك اللعبة واهتم بشئ واحد وهو العمل فقط وترك المسئولية لحاكمه عاهل البلاد الملك محمد السادس الذي تربطه علاقة ثقه وود قوية جدا بينه وبين شعبه , والذي أبان بحكمه كبيرة وتحمل المسئولية كعادته ومر ببلاده إلي بر الأمان لينعم شعبه المحترم الآن بالاستقرار والأمن و الأمان الذي يتمناه أي مواطن عربي أخر وهو قمة الوصول للنجاح , فبالرغم من العقبات والتحديات التي مرت فلقد أظهر المغرب ذكاء ودهاء كبير في تخطي تلك العقبة والكارثة التي ضربت معظم الدول العربية .. فالأسباب كثيرة ومتعددة والتي قد مكنت المملكة المغربية اليوم من الاستقرار والاستثناء الذي نراه اليوم ويرجع ذلك الفضل الذي حظي به المغرب إلى الملك محمد السادس بفضل الأوراش الهيكلية التنموية والإصلاحات الجوهرية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي كانت سببا رئيسيا في اغناء التجربة المغربية والنهوض بقيم الحوار والتعايش، والتي أعطي المغرب لقب الاستثناء المغربي بامتياز ..
المغرب مهد للتسامح والتعايش
فلقد شكل المغرب منذ قرون أرض التسامح الديني بأمتياز تعايشت فيه جميع الديانات في شكل متناسق فلم يعرف المغاربة علي مر التاريخ الصراع أو التخريب أو الاقتتال الديني فكان الداعم الرئيسي في ذلك هو امارة المؤمنين بالمغرب والتي عملت علي توحيد صفوف المغاربة علي مر العصور في علاقة احترام متبادلة بين الشعب وملكه
المغرب وتجديد الخطاب الديني ونشر الفكر المعتدل
فلقد تنبئ المغرب منذ البدايات بحكمة وحنكه شديدة خطر التطرف العقائدي وقام بإصدار وسن القوانين الرادعة بضربات استباقية وبالأخص أخر قرارات ملك المغرب بشأن منع الخطاب السياسي في المنابر وعدم خلط الخطاب الديني بالخطاب السياسي , فالجميع يعلم أن السبب الرئيسي اليوم في خراب معظم الدول العربية فيما يسمي بدول الربيع العربي قد بدأ بهذا السبب هو استهلاك الخطاب الديني والاجتماعي وتطويع الدين للوصول لإغراض سياسية والتي ترتبط في الغالب بتنفيذ أجنده خارجية للدول الممولة للسيطرة علي عقول الشباب العربي الذي يعاني من البطالة والفقر والهشاشة
ومنذ الوهلة الأولي عملت المملكة علي دعم وتجديد لغة الحوار الديني ونشر قيم التسامح والتعايش والإسلام المعتدل في العديد من الدول العربية فأطلقت إجراء عمليات التكوين والتدريس للأئمة والشيوخ بكلا من تونس وليبيا ومن قبل الدول الأفريقية مثل مالي والسنغال والجابون فالدولة المغربية قد قرأت الأمور بصورة واقعيه ومتزنة وفي محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تحاول المغرب وضع قطار الدول المشتتة الأطراف الآن في صراعات طائفية من الدرجة الأولي والتي تتقاتل فيما بينهم بدون سبب واضح الا وهو التشنج الطائفي علي الطريق الصحيح مرة أخري ..
المغرب عاصمة أفريقيا الاقتصادية بالمستقبل ..
فالجميع يعلم أن المملكة المغربية هي بلد التعايش الحضاري وهي من الدول الأولى في الاستثمارألان بالعالم العربي نظرا للاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تشهده البلاد في هذه المرحلة الزمنية الفارقة في تاريخ العالم العربي والحراك الشعبي المستمر في الكثير من الدول العربية فيما يعرف بدول الربيع العربي ودخول المملكة المغربية في العديد من الاتفاقيات التجارية وقربها من الأسواق الأوروبية نظرا لموقعها الاستراتيجي المتميز . مما يتيح لها استقطاب وتشجيع الكثير من المستثمرين الدخول إليها بكل أمان
فمما لاشك فيه أن معدل النمو الاقتصادي بالمملكة المغربية في تزايد مستمر فلقد حظيت البنية الأساسية من طرق ومرافق وموانئ ووسائل اتصال بنصيب وافر من أولويات المغرب بالتتبع والنمو المستمر في إطار سياستها لتحقيق عملية التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية فالمغرب يشهد ثورة استثمارية بوتيرة سريعة وملموسة علي المستوي الداخلي في الوقت الحالي من شأنها أن تجذب المزيد من الاستثمارات إلى داخل الاقتصاد المغربي من قبل دول العالم، وخصوصا لدي الدول التي تمتلك فوائض مالية كبيرة والتي لا بد لها من أن تكون مستعدة لإدارة هذه الثروات ومتابعتها وفق أسس علمية وعملية وفقا للاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تعيشه المملكة المغربية في هذه الفترة التاريخية الفارقة في تاريخ العالم العربي
المرأة المغربية نموذج ..
فهي شهادة أمام الله وللتاريخ لهذه المرأة التي بانتمائها وذكائها استطاعت أن تلفت إليها أنظار العالم أجمع .. فبالرغم من تعرضها للعديد من الاتهامات الباطله التي لا أساس لها من الصحة فقط لأنها حباها الله سبحانه وتعالي بالذكاء اللامحدود وجمال الطبع والأخلاق فلقد أبانت عن قوة الشخصية والثقة العالية بالنفس واصقلن كل هذا بدراستها وتحدثها العديد من اللغات .. المراة المغربية هي الأم والزوجة والأخت .. تستطيع أن تمتلكك بانتمائها وإصرارها علي استكمال حياتها والمحافظة علي حياتها المجتمعية في بناء بيتها وبلادها
صفات كنيرة قد تمكننا أن تتخطي سردها في كتاب كامل من التحضر والأخلاق والجمال والعلم والمواطنة في تلك النوعية من النساء .. فإذا أرادت أي امة أن تتقدم بدون تحيز فلابد ان يكون مجتمعها يحتوي علي تلك النوعية من النساء المصابرات والواعيات …
تحية تقدير واحترام لهن .. فالمعدن الأصيل يلفت الانتباه ببريقه وأصالته .. شكرا المغرب لكل شئ مجتمع متحضر وشعب كريم وبلد مضياف
المغرب ودوره التاريخي بالقضية الفلسطينية
فارتباط المملكة المغربية الشريفة بالقدس وبفلسطين منذ قديم الأزل :
ففي عهـد دولة المرابطين حل بالقدس الشريف فخـر المغرب القاضي أبو بكر بن العربي الذي رافق والده الإمـام عبد الله في سفارتـه إلى المستظهر بالله العباسي من قبل يوسف بن تاشفين عام 309هـ ـ 1097م، ثم توالـى على بيت المقدس أعـلام مغاربة نذكر منهم الشيخ صالح بن حرزهـم والقاضي بدر الدين بن سعيـد ومحمد بن سالم العزي والرحـالى المغربي الشهير ابن بطوطة، وأبا الحسن الواسطي وأبا عبد الله بن سالم الكناني، وعلي بن أيوب المقدسي، وشمس الدين الخولانـي، ومحمد بن تباتة، والمقري صاحب نفح الطيب ..
وكان الدور البارز للمغفور له جلاله الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في قضيه فلسطين بإنشاء لجنه القدس بتاريخ 15يوليو 1975
فلقد بذلت لجنة القدس برئاسـة جلالة الملك الحسن الثاني نشاطا مكثفا على جميع المستويات لمواجهة التحديات التي كانت تتمثل في مبادرات الكيان الإسرائيلي داخلا وخارجـا، وركزت بالأخص على العمل الدبلوماسي في المحافل والمجموعات الدوليـة لفضح الكيان الصهيوني والسعي لإحباط مخططاتـه وعزله مستعملة كل الوسائل المتاحـة لها من اتصالات ووفود وبعثات ومذكرات وغيرها من الوسائـل، لقد توجه الملك الحسن الثاني على رأس وفد إسلامي إلى حاضرة الفاتكان وباريس حيث اجتمع بقداسـة البابا يوحنا الثاني والرئيس السابق جيسكار ديستان والرئيس الحالي فرنسوا ميتران، ثم توجـه جلالته إلى الولايات المتحدة الأمريكية على رأس وفـد عربي كذلك لشرح خطة السلام العربي، كما وجهت لجنة القدس المذكرات والوفود لبعض الحكومات التي كانت تنوي نقـل سفاراتها إلى القدس تلبية لرغبة الحكومة الإسرائيليـة ودعت الجمعية العمومية ومجلس الأمن للانعقاد بشأن الممارسات الإسرائيلية وقرار الكنيست بضم القـدس إلى غير ذلك من المبادرات.
وجاء دور جلاله الملك محمد السادس نصره الله في استكمال مسيرة الحفاظ علي القدس والدفاع عن القضية الفلسطينية :
في عمل كل الجهد وإعطاء كل وسائل الدعم للقضية العربية الأولي , هذا الدعم يتجلى من خلال جهود العاهل المغربي وتحركاته المستمرة لدعم القضية والشعب الفلسطيني في المحافل الدولية وقيادته ، التي قدمت دعما ماليا متواصلا من مشروعات وبرامج في مجالات متعددة تعزز صمود أهل القدس، وتحافظ على هويتها العربية والإسلامية ويعرفها كل فلسطيني، منذ أن تأسست لجنة القدس بقيادة الملك الراحل الحسن الثاني
فيكفي القول أن المملكة المغربية الشريفة تساهم بنسبة 80 في المائة من الدعم المالي المرصود للمشاريع الهامة ومع ذلك لم يلاحظ أي مراقب نزيه أن المملكة المغربية الشريفة لم يسعي يوما لتوظيف هذه المجهودات لإغراض سياسية بحته أو المتاجرة بالقضية الفلسطينية مثلما فعل البعض ..
في الختام : أعلم ان موضوع اليوم طويل ولكنه يستحق القراءة والتريث والفهم لاخذ الدروس والفهم من تجربه الاستثناء المغربي
حاولت أن نبين للقارئ في الوطن العربي لماذا الاستثناء مغربي ؟
فهذه البلاد هي جنه الله في أرضه احترمها واعشقها واتمني لها التوفيق والخير الدائم ..
أدعو من الله عز وجل أن يحفظ هذه البلاد ملكا وشعبا وان يحفظ عالمنا العربي من شر الفتن ..
