الفصل بين البرقع والحجاب
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وآله الحنفاء وصحابته الخلفاء ومن تبعهم بإحسان في ما ظهر وخفى.
وبعد:
أن المتأمل في واقعنا اليوم ليرى أن الناس فتنت بالاشتغال بكل ما هو ثانوي من الامور الفقهية (الفرعية) مما هو محل خلاف بين الفقهاء والاصوليين. “فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله” ومن الأمور الخلافية بين العلماء ومنذ عهد الصحابة رضي الله عنهم مسألة “النقاب”.
إن الأصل في مسألة الحجاب هي الأدلة من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. لكن دراسة هذه النصوص تحتاج إلى معرفة القرائن المرجحة لنص عن نص آخر من حيث أسباب النزول وزمن تشريع الحكم. وانطلاقا من هذه الجزئية وجب التنبيه إلى أن الآية التي يحتج بها المؤيدون للنقاب والمدافعون عنه هي اية سورة الأحزاب .. “يأيها النبيء قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن” وأورد المفسرون فيها عن ابن مسعود القول المعلوم .. وهو: “أن تغطي وجهها وان لا تبدي إلا عينا واحدة”. وهذا القول في أغلب كتب التفسير ..
لكن الذي قد يغيب عن بعضهم أن هذه الآية متقدمة على أية سورة النور “.. ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها” وفي كتب التفسير وكتب الفقه تفسير هذه الآية كما فسرها حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .. وهو: “ما ظهر منها الوجه والكفان”. ووافقه في هذا عبد الله بن عمر وغالبية الصحابة.
المبحث الذي يجب أن نقف عنده هو زمن نزول الآيتين ومن منهما تأخرت وهذا نجده عند ابن إسحاق حيث جزم أن أية الأحزاب متقدمة نزلت في السنة الخامسة للهجرة حيث غزوة الأحزاب وزواجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش. وأما اية النور فنزلت بعد حادثة الافك في السنة السادسة للهجرة. وعليه فإن الثانية فصلت مسألة الحجاب تفصيلا واضحا .. حيث : 1) أن الله تعالى أمر النساء (كل النساء) بالحجاب .. بخلاف اية الحج التي استثنت الاماء. 2) مفهوم الزينة وبينت ان المراد هو إخفاء موضعه. 3) أمر الله تعالى المرأة أن تضرب بخمارها على جيبها وهو فتحة العنق. 4) لم تؤمر بضرب الخمار على الوجه. ولو كان غطاؤه واجبا لقالت الآية وليضربن بخمرهن على وجوههن .. وهذا لم يرد. 5) ما فسر به ابن مسعود اية الأحزاب لم يتابعه عليه أحد من الصحابة. 6) ما علل الله به اية الأحزاب “أن يعرفن فلا يؤذين” لم يتكرر هنا مما يبين أن المنافقين الذين كانوا يتحرشون بالنساء ويقولون: “نظنهن جواري” وهذا يوضح بما لا يدع مجالا للشك أن المنافقين افتضحوا وقل خطرهم وأصبح المجتمع أكثر أمنا.
بهذا يتبين أن هذا الحكم متأخر عن السابق ثم إضافة إلى كل ما ذكر .. فإن العلماء الذين جاءوا بعد الصحابة من أئمة المذاهب مجمعون على أن: 1) احرام المرأة في الصلاة والحج أن لا تغطي وجهها وكفيها .. بل إن هناك حديث ينهاها عن ذلك.
……… يتبع
بقلم/عبد الله بوعبيدي.
