Modern technology gives us many things.

درس في الدمقراطية

436

من يتعلم من درس الديمقراطية هذا الذي قدمه ملك البلاد محمد السادس نصره الله للفرقاء السياسيين بالمغرب؟ و لاستيعاب ما يجري لنعد قليلا الى الوراء، و بالضبط عندما تحدد موعد الانتخابات عمد ملك البلاد الى حث أفراد الشعب من لهم حق التصويت بالانخراط في اختيار ممثليهم بالبرلمان، خصوصا بعدما ساد جو من عدم الثقة في النخب السياسية التي عجزت عن تعبئة و تأطير الناخبين، و اكتفت بالتصريحات و التصريحات المضادة في حملاتها الانتخابية، و التي لا تخدم الفعل السياسي بالمملكة و إن كانت تفلح مع بعض المصوتين، و هي صيغة مفلسة في ادارة الحملات الانتخابية في الدول التي تنشد الديمقراطية فعلا لا عنوانا.

ثانيا خطابه السامي للأمة بمناسبة المسيرة الخضراء، و الذي حذر فيه فرقاء العملية الانتخابية من مغبة التمادي في فكر توزيع الغنائم و الاكراميات و المجاملات إرضاء للمتحالفين لتشكيل الحكومة.

ثالثا تفضله نصره الله بإرسال مستشاريه للرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، بعد هذا المأزق الذي وضعت فيه المملكة، و تعطيل البرلمان عن مباشرة مهامه، مع استمرار حكومة تصريف أعمال.

ان الملك و من خلال هذه الإجراءات انما يمارس صلاحياته و واجباته الدستورية تجاه شعبه و رعاية مصالحه التي وضعها نصره الله فوق كل الحسابات الضيقة التي حكمت منطق الناخب و المنتخب طيلة هذه المدة من المشاورات، مما انعكس على الأجواء السياسية بالبلاد و لخصته التصريحات التي عجت بها وسائل الإعلام من هذا الفريق أو ذاك. و جندت لها طاقات و موارد، كان الشعب المغربي في حاجة الى تسخيرها لتلبية حاجياته و استثماريها في مشاريع تعود عليه بالنفع بدل هذا الصراع الورقي الذي لا يخدم صورة البلاد و سمعتها داخليا و خارجيا، و خصوصا و أن المملكة تستعد للرجوع الى المنتظم الأفريقي، و الاضطلاع بدور ريادي بإفريقيا و العالم بقيادة رشيدة منه نصره الله. فهل يستوعب الفاعل السياسي هذا الدرس الديمقراطي؟ و يترك صراعه جانبا و يتفرغ لخدمة هذا الوطن، بعيدا عن المصالح الضيقة و الفئوية و التي مل هذا الشعب من التفرج على هكذا مسرحية كلما حان موعد الانتخابات.

*  مدير الشؤون الإسلامية بالمرصد الدولي للاعلام و الدبلوماسية الموازية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.