الجزائر تغتصب المواثيق الانسانية
في الوقت الذي تقود فيه المملكة المغربية جهودا دولية و اقليمية من أجل حل أزمة اللاجئين الأفارقة و ضمان كرامتهم بموجب الأمانة الإسلامية و الواجب الانساني و التزام المواثيق و الاعراف الدولية و سماحة الشعب المغربي العريق، من خلال تسوية وضعيتهم القانونية بالمملكة و منحهم الاقامة على أراضيها تسهيلا لاندماجهم و ضمان عيش كريم لهم، و كذا من خلال دعمهم و تقديم المساعدات لهم. في هذه اللحظة التاريخية عمدت الجزائر إلى إهدار الكرامة الانسانية بطرد و تشريد اللاجئين الأفارقة المنحدرين من جنوب الصحراء من أراضيها في انتهاك للشهامة و النخوة العربية و الإسلامية، و إهانة للمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان و شؤون اللاجئين، بعد أن أهانتهم بالعمالة في المصانع و البيوت كخدم و عدم الاعتراف بآدميتهم و تركهم دون حماية من الاستغلال في أبشع صوره ، في موقف يعكس تخبط النظام الجزائري في عمق أزمة إنسانية قبل أن تكون سياسية، و بعد افلاسه اجتماعيا و سياسيا و اقتصاديا.
فالأكيد أن ما يحرك مشاعر الحكام الجزائرين هو كرههم للمملكة المغربية.
فمن المفارقات العجيبة التي تطبع نزوات جنرالات الجزائر دعمهم للكيان الوهمي بالصحراء المغربية، في المقابل نجدهم يديرون ظهرهم للاجئين الأفارقة.
هذا الموقف لا يجد له مبررا سوى غضب الجنرالات من تحركات ملك البلاد محمد السادس نصره الله تجاه إفريقيا و محاصرته للمصالح العسكرية و أطماع حكام و عصابات الجزائر و البوليساريو في المنطقة، مما جعلهم يفقدون أعصابهم و يقدمون على هذه الجريمة ضد الإنسانية، غير مبالين بالعواقب و التبعات الخطيرة على الوضع بالمنطقة. و تجدر الإشارة إلى أن الجزائر لها سوابق في طرد اللاجئين و المقيمين بأرضها كما حدث مع المغاربة حين طردت 350.000 مغربي والذين شردتهم و استحوذت على ممتلكاتهم بغيت الضغط على المملكة المغربية، في محاولة يائسة لتصدير الأزمة الداخلية الخانقة التي تعيشها الجمهورية، و صرف أنظار الشعب الجزائري و معه المعارضة لما آلت إليه الاوضاع بالبلاد، دولة برئيس فاقد للأهلية و الشرعية.
هذا و في الوقت الذي لزم فيه المنتظم الدولي الصمت إزاء ما يجري بالجزائر، فإن المغرب بادر كعادته الى دعم هذه الفئات في محنتها و ساندها بتسيير جسر من المساعدات الطبية و الغذائية و الخيام في اتجاه مخيماتها بالنيجر كبادرة انسانية تجاه العمق و الانسان الإفريقي، و مواساته في محنته. و قد عبر المغاربة جميعا عن موقفهم الرافض لهذا السلوك الشاذ الذي لا يمت للإنسانية بصلة. و المرصد الدولى للإعلام والدبلوماسية الموازية بدوره يستنكر بقوة ما تقوم به الجزائر من جرائمة ممنهجة و عنصرية تجاه هذه الفئة من المجتمع الدولي، و يحث الجهات المعنية لتحمل مسؤوليتها ازاء ما حدث
* مدير الشؤون الاسلامية بالمرصد
