أمير المؤمنين والدبلوماسية الروحية
تعد الزيارة الملكية للدول الإفريقية فرصة حقيقية للدعوة الى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة نهج الأنبياء و المرسلين..و هذا ما دأب عليه جل الملوك و الأمراء و السلاطين الذين تعاقبوا على حكم بلاد المغرب الأقصى منذ وصول بشائر الفتح الإسلامي إلى هذه البلدان الطيبة . و لقد كان للأنساب الشريفة للدول المغربية السبق في نشر الإسلام بالأندلس و إفريقيا .
وسيرا على طريق اجداده ها هو أمير المؤمنين محمد السادس نصره ، في نفس النهج ..فما لبث يردد دعوة النبي شعيب عليه الصلاة و السلام ” إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب” .
و تعد الزعامة الروحية للمملكة لشمال إفريقيا و الغرب الإسلامي و إفريقيا جنوب الصحراء أمرا بينا لا غبار عليه ، ساعد في ذلك تبني المغرب لخطاب الوسطية والاعتدال و وحدة المذهب المالكي و العقيدة الاشعرية و رعايته للتصوف السني .قاطعا الطريق على دعاوى التطرف و الإرهاب التي تسللت إلى صفوف بعض الشباب و خصوصا “داعش ” و ما يدور في فلكها و التي أصبحت مصدر قلق محلي و إقليمي و دولي و المملكة واعية بذلك . و لان المقاربة الأمنية ليست ناجعة وحدها إذا لم تسبقها احتراز و وقاية و تحصين النفوس و مراجعة البعض الأخر و توفير الاستقرار و الأمن العام و الأمن الروحي خاصة .
و يأتي دعم المغرب لهذه البلدان شعوبا و حكومات ، و نقل التجربة المغربية من خلال تكوين الأئمة الأفارقة بالمغرب وفق خطة محكمة أثبتت نجاعتها بالمملكة المغربية و جنبت البلاد و العباد الفتن و المحن من خلال التفاف الشعب حول أميره الذي بايعه على السمع و الطاعة و النصح في الله .وقد لقيت هذه الدعوة القبول في النفوس لأنها دعوة الفطرة التي فطر الناس عليها .
فانطلق موكب مولانا أمير المؤمنين المبارك إلى إفريقيا ناشدا التوفيق في نشر الإسلام بهذه البلدان .. و هو ما يفسر صحبة وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية للموكب الملكي ، و تدشينه لبيوت الله كمسجد محمد السادس بدار السلام و إطلاق النسخة الإفريقية للرابطة المحمدية للعلماء و توزيع نسخ من المصحف المحمدي و حضور الجمع و الجماعات بالمساجد، الا دليلا على نجاح هذه الزيارة في رسم معالم الدعوة الى الله، و ضاربا المثل العالي للعلماء و الدعاة في تبني أسلوب جديد للدعوة و التواصل مع الداخل و الخارج من منطلق الأمانة التي يتقلدها بصفته أميرا للمؤمنين و حامي الملة و الدين لجميع الأفارقة..
* مدير الشؤون الإسلامية بالمرصد
