الاصلاحات الدستورية لدول شمال افريقيا ..المغرب نموذجا
اعادة هندسة استراتيجية التعاون الامريكي الاوربي على مد “سياسة الجوار الأوروبي” إلى شمال أفريقيا واثرها في تأمين اتجاهات إيجابية في الشؤون الاقتصادية والحوكمة”: دولة المغرب واصلاحاتها الدستورية انموذجا
كيف ينظر كل من الامريكان والاتحاد الاوربي لشمال افريقيا
وهل يعتبرونها منطقة تابعة اوثانوية ام استراتيجية للشرق الاوسط ؟
ولماذا ينظر الامريكان لشمال افريقيا على انها الفناء الخلفي لاوربا ؟
الم يحين الوقت لتعاون امريكي اوربي لدعم الاصلاحات الدستورية لدول شمال افريقيا ؟ وعلى وجه الخصوص تامين نجاح الاتجاهات الايجابية في الشؤون الاقتصادية والاصلاحات الدستورية التي رعاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس اعزه الله وتسعى هذه الرؤية البحثية الى تحقبق ثلاثة اهداف رئيسية :
الاول : ان هذه الرؤية المقتضبة تبحث التطورات الاقتصادية والسياسية في المغرب في ظل قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس اعزه الله
والثانية :توجيه الدعوى للجانبين الامريكي والاوربي لدراسة الآليات التي سعى بموجبها المغرب عبر اصلاحاته الدستورية الاخيرة لتوجيه التغييرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في هذه الدولة.
كما تقدم الرؤية توصيات لتعزيز مشاركة الولايات المتحدة مع أوروبا للمساعدة في تأمين اتجاهات إيجابية في الشؤون الاقتصادية والحوكمة” في المغرب .
ثالثا : دعوى الاتحاد الاوربي والامريكان الى دراسة الاصلاحات الدستورية الاخيرة والتي اجرها صاحب الجلالة الملك محمد السادس اعزه الله لان الرؤى الموضوعية لهذه الاصلاحات سوف تمكن الاوربين والامريكيين في تامين مستلزمات دعمها وتوفير اليات مالية واقتصادية لدعمها .
وجدير بالذكر انه رداً على المطالب الشعبية لعام 2011، دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس اعزه الله إلى اعتماد دستور جديد وإجراء انتخابات نيابية.
ومن بين التغييرات التي أدخلها الدستور الجديد توسيع صلاحيات البرلمان الثنائي المجلس واشتراط أن يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يفوز بالعدد الأكبر من المقاعد.
وفي الوقت نفسه، احتفظ الملك بسلطةٍ على قرارات الحكومة وبصلاحية على الأمن القومي والسياسة الخارجية والشؤون الدينية بيد، اعتبر العديد من المغاربة أن مسودّة الدستور تشكل خطوة مهمة، وإن كانت تدريجية، لدفع عجلة الإصلاح الديمقراطي.
يُذكر أن نحو 45% من الناخبين المؤهلين شاركوا في الانتخابات الأولى، حيث اختاروا برلماناً يهيمن عليه «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي المعتدل الذي حصل على 27% من الأصوات و107 مقاعد من أصل 395 (وانقسمت المقاعد المتبقية التي يبلغ عددها 288 بين سبعة عشر حزباً).
وقد تتنافست أكثر من 30 حزباً في الانتخابات الراهنة، ولكن هناك ثلاثة أحزاب فقط – هي «حزب العدالة والتنمية» و«حزب الأصالة والمعاصرة» و«حزب الاستقلال» – لديها مرشحين في كافة الدوائر الانتخابية البالغ عددها 92 دائرة.
لكن بغض النظر عما ستعنيه النتائج بالنسبة للمكانة السياسية لكل حزب، يُعتبر إجراء انتخابات وطنية حرة وعادلة للمرة الثانية منذ العام 2011 إنجازاً مهماً لأحد حلفاء واشنطن القلائل الذي يشهدون استقراراً نسبياً في المنطقة.
ومع ذلك، من شأن الانتخابات الناجحة التي تسجل فيها نسبة مشاركة ثابتة أن تشير إلى موافقة شعبية على عملية الإصلاح الرامية إلى التصدّي لهذه التحديات – وهي عملية نجحت حتى الآن في تجنيب البلاد الركود السلطوي المستفحل والثورة العنيفة التي تشهدها الدول الأخرى.
كيف ينظر الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية الى ظاهرة ملى الفراغ الاستراتيجي في منطقة شمال افريقيا ؟
بعد احداث 11 شتنبر خلص كل من الامريكان و الاتحاد الأوروبي إلى أن النهج الإقليمي والتعاون الثنائي والاتفاقات الثنائية مع بعض دول المغرب العربي لم يحقق — إلى حد كبير — أي شيء مماثل للإنجازات غير العادية التي تحققت في الشرق الاوسط و قد درس الخبراء في السياسة والاقتصاد في المراكز البحثية الامريكية هذا الضعف ودرسوا بعمق توظيف استراتيجية جديدة تجاه شمال افريقيا السياسية عبر اعتماد مد “سياسة الجوار الأوروبي” إلى شمال أفريقيا، إدراكاً منهم بأنه قد تكون للنهج الثنائي مكاسب ولكن المكاسب اكثر لو تم تنسيق التعاون الامريكي مع الاتحاد الاوربي لدعم هذه الدول في سياساتها الاصلاحية سياسية كانت ام اقتصادية واجتماعية واستندوا على تجربة ورؤى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تجاه شمال افريقيا والتي اطلقها عام 2007 اذ أدخل سياسة إضافية هي “إتحاد البحر الأبيض المتوسط” [أو “إتحاد المتوسطي”] وجرى دمجها لاحقاً في إطار “[عملية] برشلونة”. بيد، لم يتم بعد الشعور بتأثير “الإتحاد المتوسطي”.
انتهجت أوروبا والولايات المتحدة استراتيجيات مختلفة تهدف إلى معالجة التحديات الرئيسية في شمال أفريقيا، بسبب هذه المواجهات الاقتصادية والسياسية؛ لكن بدون قيادة أكثر حكمة من قبل قادة الدول الشركاء، لن يكون باستطاعة أي نهج تحقيق الكثير.
وبعد توسيع الاتحاد الأوروبي في عام 2004، طوّرت بروكسل “مبادرة سياسة الجوار الأوروبية” لطمأنة الأمم القلقة التي لم تنجح في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بأن تعزيز التعاون مع أوروبا لا يزال ممكناً.
إن محور “مبادرة سياسة الجوار الأوروبية” هي خطط العمل التي تم التفاوض حولها بصورة ثنائية “مع حكومات ذات نزعة إصلاحية” تعمل على “تعميق العلاقات السياسية واحتمالية اتخاذ تدابير هائلة للتكامل الاقتصادي من خلال الاندماج التدريجي في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي”. وفي الوقت الراهن، يوجد للاتحاد الأوروبي خطط عمل مع المغرب وتونس.
وقد أُضيف فيما بعد “الاتحاد من أجل المتوسط” من خلال دمجه في “عملية برشلونة”.
وقد بشّر الترتيب الجديد بإقامة روابط سياسية أكثر قرباً مع الدول الجنوبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وسوف تكون عناصر النهج الأوروبي مزيجاً من خطط إصلاح تم التفاوض حولها بصورة ثنائية، تؤكد على تحرير التجارة، مصحوبة بجهود في المشاورات السياسية الإقليمية.
وبالنسبة لدول شمال أفريقيا، لا سيما المغرب، التي تود رؤية اندماج أكبر مع أوروبا، ما تزال الأهداف السياسية النهائية لأوروبا غامضة.
خلال السنوات الأخيرة، حقق نهج الولايات المتحدة في المنطقة الكثير من الهياج والانفعال حيث عمل على تحفيز العديد من المكاسب التي تم إنجازها في العقد الحالي.
وقد تجاهلت الولايات المتحدة منطقة البحر المتوسط كثيراً خلال أغلب فترات الحرب الباردة، حيث تركت الأمر لأوروبا لكي تدير فناءها الخلفي.
وإلى الدرجة التي اهتمت نفسها بالمنطقة ككل، فقد استنفذت واشنطن طاقاتها الدبلوماسية في جهود السلام في الشرق الأوسط وتأمين إمدادات النفط للولايات المتحدة (وللعالم بشكل أكبر).
وعندما يتعلق الأمر بشمال أفريقيا، آنذاك والآن، تميل الولايات المتحدة إلى رؤية المنطقة من منظور أمني، حيث يتمثل مصدر قلقها الأساسي في النشاط الإرهابي وتصدير عدم الاستقرار.
إن “مبادرة الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وشمال أفريقيا” أثناء الفترة الثانية من ولاية كلينتون التي سعت إلى تعزيز التجارة والاستثمارات الأمريكية في المنطقة، كانت مصحوبة بجهود دبلوماسية فاشلة لحل الصراع على الصحراء الغربية. ومع ذلك، غيرت صدمة أحداث 11
بدلاً من أن تقوم الولايات المتحدة وأوروبا بفرض الاندماج يجب عليهما أن تعملان بشكل وثيق مع تلك الحكومات المستعدة لاتخاذ خطوات من أجل تحسين اقتصادياتها.
كما أن المشاركة الروتينية للمعلومات بين الولايات المتحدة وأوروبا ستكون حيوية لضمان توجيه الموارد بشكل صحيح.
يجب أن تكون المغرب أول حالة اختبار من أجل القيام بالمزيد من التنسيق المكثف.
إن كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بحاجة إلى قصة نجاح يشيران إليها، ورغم التحديات العديدة أمام حكومة المغرب، فإن ما أظهرته من التزام نحو الإصلاح الاقتصادي يوصي بإيلائها المزيد من الاهتمام.
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يرصدان بالفعل موارد هائلة للمغرب. فـ “ميثاق مؤسسة تحدي الألفية” مع المغرب، والذي دخل حيز التنفيذ بالفعل في أيلول/سبتمبر 2008، يخصص 697.5 مليون دولار على مدى خمس سنوات للحد من الفقر.
ورغم أن خطة العمل الأوروبية هي أكثر شمولية في نهجها، إلا أنها تعمل في العديد من القطاعات نفسها وخصصت 682 مليون يورو إضافية للفترة من 2007 إلى 2010.
ومن الواضح أن إتاحة الفرصة للمزيد من المشاركة المعلوماتية سيعزز من تأثير تلك البرامج.
وكجزء من تعزيز العلاقة، يجب أن تلتزم المغرب ببذل المزيد فيما يتعلق بالتزامها المعلن بالإصلاح السياسي. وتنعقد الآمال على أن يؤدي النجاح الواضح في المغرب إلى قيام بلدان أخرى في المنطقة بحذو حذوها.
يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إعادة الالتزام بجهود إقامة منطقة تجارة حرة داخل شمال أفريقيا والعمل سوية لدعم السوق المشتركة الناشئة بين المغرب وتونس والأردن ومصر كجزء من “اتفاقية أغادير”. وتختلف حالياً قواعد المنشأ بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى درجة تواجه فيها الولايات المتحدة عقبات كبيرة من ناحية بذل المزيد من الجهود للمساعدة
واليوم، لا تزال السياسة الأوروبية والأمريكية تجاه المنطقة مشتتة ومجزأة وتفتقر إلى التنسيق بشكل كبير، حيث أن كلاً من الولايات المتحدة وأوروبا ترى المنطقة من خلال منظورها الخاص ولا تمتلك أي منها المقدرة الدبلوماسية لمعالجة الأسباب الرئيسية للعلل الاقتصادية والسياسية المستمرة.
ومع ذلك، فإن أربع دول شمال أفريقية — المغرب والجزائر وليبيا وتونس — تمثل معاً فرصة للولايات المتحدة وأوروبا لكي تتعاونا مع حكومات هذه الدول وشعوبها ومع كل منهما الأخرى لتعميق الإصلاح الاقتصادي الجاري وتأمين تلك الإصلاحات من خلال حوكمة أفضل وربما أكثر ديمقراطية.
بالنسبة لمعظم صانعي السياسات الأمريكيين والأوروبيين، تمثل المغرب وتونس والجزائر وليبيا بصورة جماعية نصف الكوب الممتلئ الذي يدعو إلى التفاؤل.
اذ تتميز هذه الدول بالمزايا الاتية ؟
اولا : التحديات التي تواجه شمال أفريقيا (الجزائر وليبيا والمغرب وتونس) تكاد لا تُذكر بالمقارنة مع الشرق الاوسط العراق واليمن وسوريا وباكستان وفلسطين وافغانستان
ثانيا : انخفاض وتراجع العنف والارهاب قياسا بوضع هذه الدول ايام الثمانينات والتسعينات ؟
ثالثا : لدى الجزائر وليبيا معاً احتياطيات مؤكدة من النفط تعادل 4.6 بالمائة من الإجمالي العالمي أو نحو 61.5 مليار برميل، تحوز منها ليبيا وحدها على الثلثين.
ولا تزال الجزائر أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي بقدراتها الاستيعابية غير المعروفة. إن انفتاح هاتين الدولتين مؤخراً تجاه شركات النفط العالمية يبشِّر بأن هذا الوضع يساعد أوروبا على تنويع إمداداتها من الطاقة بعيداً عن اعتمادها الحالي على روسيا مع توفيرها في الوقت نفسه موارد هائلة للاستثمار في رأس المال البشري.
رابعا : لقد كانت التجارة عاملاً هاماً مُحفزاً لحدوث النمو، إذ وقعت المغرب اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة وتفاوضت جميع الدول الأربع أو تُجري مفاوضات معقدة مع الولايات المتحدة بشأن “الاتفاقيات الإطارية للتجارة والاستثمار” (تيفا).
خامسا : وتشكل البلدان الأربعة مجتمعة سوقاً محتملة لنحو 82 مليون شخص مع إمكانية الوصول إلى الأسواق في كل من الغرب وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى
وتشارك المغرب وتونس في “الحوار المتوسطي” لمنظمة حلف شمال الأطلسي [“الناتو”] كما تشاركان بشكل روتيني في مناورات مشتركة. وتتعاون الدول الأربع جميعاً بفعالية مع الولايات المتحدة وأوروبا في جهود مكافحة الإرهاب ومشاركة المعلومات الاستخباراتية.
وقد استضافت المغرب عدداً من الاجتماعات الدولية بشأن الإصلاح في العالم العربي. ، ترتبط اقتصاديات المغرب وتونس الأكثر تنوعاً بدورة الأعمال في أوروبا حيث تمارسان معها الغالبية العظمى من نشاطهما التجاري.
ولا يزال التطرف الإسلامي والإرهاب المرتبط به يشكلان تهديداً للتقدم الإقليمي.
ففي الآونة الأخيرة شهدت جميع هذه الدول تصعيداً في الهجمات الإرهابية. وربما ليس من المستغرب أن تشهد الجزائر على وجه الخصوص كيف أن تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» قد أصبح أكثر جرأة بعد فترة من الهدوء النسبي.
كما شهدت تونس موجة من الهجمات المخططة في الفترة الاخيرة نتج عنها معارك بالأسلحة النارية هزت البلاد والدبلوماسيين الأمريكيين على حد سواء.
لقد كان أخطر تحد يواجه هذه الحكومات حتى الآن، هو التطور البطيء للمؤسسات السياسية، مما أدى إلى تزايد العجز المنطقي الذي يهدد بإخراج الإصلاح الاقتصادي عن مساره وتوسيع الفجوات في “التعهدات الاجتماعية” التي ظهرت بعد أن حازت تلك الدول على استقلالها.
ووفقاً لمؤسسة «فريدوم هاوس» ومجموعة من المؤشرات الأخرى، تعاني الحوكمة، في كل بلد من هذه البلدان، من علل لا تعد ولا تحصى. وتصنف المغرب كالدولة الوحيدة التي هي حرة جزئياً.
كما أن أزمات الخلافة التي ستواجه الجزائر وليبيا وتونس على مدى السنوات العشر القادمة سوف تزيد من الغموض السياسي.
وباستثناء المغرب، فإن كافة الدول الأخرى موبوءة بقيادة طاعنة في السن ليست على اتصال بشعوبها وتفتقر إلى الرؤية.
وبدون إجراء إصلاحات سياسية، إن لم تكن دبلوماسية، أكثر عمقاً ترافق الإصلاح الاقتصادي المستمر، تتزايد احتمالات عدم الاستقرار الخطير في المنطقة
وفي حالة ظهور أي من هذه السيناريوهات الأسوأ، ستكون التبعات على أوروبا والولايات المتحدة خطيرة، لا سيما من حيث الهجرة وانتشار الاتجاهات المتطرفة والزيادة الشاسعة في الأراضي غير الخاضعة للسيطرة والتي يزدهر فيها تنظيم «القاعدة» والجماعات المتطرفة الأخرى.
وعلى الجانب الآخر، فإن قيام الغرب ببذل جهود متواضعة ولكن متضافرة من أجل إشراك حكومات وشعوب البلدان الأربعة قد يحقق فوائد جمّة ويحوِّل دائرة مفرغة محتملة إلى حلقة مثمرة.
وفيما يتعلق بمعظم المؤشرات الدولية التي تقيس التنمية البشرية والتنافسية الاقتصادية، لا تتفوق المغرب سوى على دولة أو دولتين من جيرانها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهما الجزائر واليمن.
ويضع “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” المغرب في الثلث الأخير على “مؤشره للتنمية البشرية”، حيث تأتي في المرتبة 130 من بين 182 بلداً. وقد احتلت المركز 96 من بين 135 دولة نامية،
لا يزال القطاع المالي للمغرب قوياً. فقد تحسن مركزها المالي بشكل كبير حيث أدت الإصلاحات الضريبية إلى زيادة في الإيرادات المُحصلة.
كما تسهم الخدمات الآن، لا سيما السياحة، بنحو 60 بالمائة من “الناتج المحلي الإجمالي”.
ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد المغربي معتمداً على القطاع الزراعي على نحو يشكل خطورة كبيرة.
ورغم أنه يُساهم بنسبة 14 بالمائة فقط من “الناتج المحلي الإجمالي” للمملكة، إلا أن نصف السكان تقريباً يعملون في قطاع الزراعة.
وعلاوة على ذلك، إن الوظائف في قطاع الخدمات منخفضة الأجور ومتقلبة. وينبع عائق رئيسي في الاقتصاد المغربي من اعتماده شبه الكامل على واردات الطاقة، وعلى الدولة المغربية ان تبذل جهودا لمعالجة هذا الامر ؟
ونتيجة لذلك، فعندما ترتفع أسعار النفط، يرتفع أيضاً الدعم الذي توفره المملكة.
منذ عام 2000، أصدرت الحكومة خططاً قومية لمجموعة من القطاعات، تشمل كل شيء بدءاً من السياحة إلى الإصلاح المصرفي والخصخصة وحتى الإصلاح الضريبي والتعليم.
وفي كل جانب من هذه الجوانب استطاعت البلاد تحقيق العديد من الأهداف
كتقييم نهائي لدول شمال افريقيا مجتمعة نجدها انها أخفقت معاً في استغلال فرصة التخصص الإقليمي، وتقيم جميعها علاقات تجارية مع أوروبا أكثر من تلك التي أقامتها مع بعضها البعض.
ولا تزال معدلات بطالة الشباب في كل دولة مرتفعة على نحو ينطوي على مخاطر جمة، كما أن التوقعات بين السكان ككل آخذة في الارتفاع.
لقد استفادت النخبة في كل دولة على نحو غير متناسب من عمليات الإصلاح الاقتصادي، ولا يزال التصور، إن لم يكن الواقع، بوجود فساد رسمي مرتفعاً.
كما أن الأزمة المالية والركود العالمي اللذين بدءا في أواخر عام 2008 وأخذ العالم يتعافى منهما ببطء قد ألحقا تأثيرات متباينة، وخاصة في المغرب وتونس.
ومع انهيار أسعار القمح والنفط، أصبحت الإعانات التي تقدمها المغرب أقل عبئاً على الاقتصاد الكلي. ومع ذلك، فمن المرجح أن يؤدي الركود الأوروبي إلى تعميق التباطؤ الاقتصادي في كلا الدولتين.
ولا توجد من الناحية العملية إرادة لتعجيل الإصلاح السياسي.
الاصلاح السياسي والدستوري في المغرب ومؤسسة فريدوم هاوس ؟
إذا كانت المغرب قد حظيت بأكبر قدر من الإشادة لما تبذله من جهود لإصلاح الاقتصاد، فإنها قد حظيت أيضاً بإعجاب المراقبين من خلال الخطوات التي اتخذتها حتى الآن لفتح نظامها السياسي.
فلا تزال المغرب الدولة الوحيدة في شمال أفريقيا التي اعتبرتها مؤسسة «فريدوم هاوس» “حرة
وذلك في دراستها السنوية للحقوق السياسية والحريات المدنية حول العالم.
وتحديد من العام 1999الى الوقت الحالي عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس اعزه الله ، شهدت المغرب إجراء أول انتخابات مفتوحة بشكل معقول وتأسيس صحافة مزدهرة وتشكيل حكومة قانونية أدت إلى تكوين العديد من المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك المشاركة القانونية لأحد أكبر الأحزاب السياسية الإسلامية في المنطقة.
يجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع الاتحاد الأوروبي وباقي دول “مجموعة الثماني” لإعادة هيكلة “مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا” مع الاهتمام بتعزيزجوانبها السياسية لعدد أكبر من البلدان ذات التوجهات الإصلاحية.
ومن شأن ذلك أن يخلق حوافز إضافية لتلك الدول التي تتطلع للمضي بسرعة أكبر في أجنداتها الإصلاحية. ومن الواضح أن وثائق “سي آيلاند” التي وضعت أسس “مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا” تسمح بذلك.
وفي حين أنه من غير الواقعي توقع قيام الولايات المتحدة بتخصيص موارد هائلة لمعالجة التحديات في شمال أفريقيا، إلا أن إدخال تعديلات بيروقراطية متواضعة مصحوبة بأدوات برنامجية وسياسية يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة.
ووفقاً لأحد التقارير، فبمجرد إنشاء “خدمة العمل الخارجي الأوروبي”، عقب التنفيذ الكامل لـ “معاهدة برشلونة”، ستتوافر لسفراء الاتحاد الأوروبي عشرة أضعاف الموارد المتاحة لسفارات الدول الأوروبية الحالية.
كما يجب زيادة التمويل لمشاريع “مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط” الخاصة بالجزائر وليبيا وتونس والمغرب. إن الدول الغنية المنتجة للنفط ليست مرشحة للحصول على المساعدات الاقتصادية، لكن هناك جوانب إصلاح رئيسية هامة للحوكمة (مثل الإصلاح القضائي والإعلام المستقل، إلخ…) التي لا تتطلب مبالغ تمويل كبيرة، وتعتبر حيوية لتنمية الدول التي تستجيب بصورة أكثر.
اعداد
مسؤول المرصد السياسي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا
