Modern technology gives us many things.

الدبلوماسية الموازية وعلاقة المغرب وإسرائيل الاقتصادية

171
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى أله و صحبه أجمعين .
أما بعد،
يطيب لي أن أتوجه بالشكر الجزيل “للمنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية و الإعلام و التسامح” وعلى القائمين عليها بمنحنا فرصة المشاركة في هذه الندوة الفكرية القيمة التي اختير لها عنوان “الدبلوماسية الموازية قوة ناعمة لتطوير العلاقات الدولية”، وذلك بمشاركة نخبة من الدكاترة و الأساتذة كل باسمه وصفته.
وتتزامن هذه الندوة الفكرية مع عيد وطني عزيز على كل الشعب المغربي و هي ” الذكرى الرابعة و العشرين لتولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش اسلافه المنعمين”
ونحن في غمرة الإحتفال بهذه الذكرى الغراء لنعبر لجلالته عن صادق الإمتنان لروح مبادراته النيرة في شتى المجالات الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، داعين إلى الله له بموفور الصحة والعافية وعلى الأسرة الملكية الكريمة باليمن والبركات والمسرات وعلى مملكته الشريفة بالتقدم والازدهار والرقي بهذا الوطن العزيز إلى مصاف الدول المتقدمة.
إن مناقشة طبيعة ومسار العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل يعكس حجم المنعطفات المتفاوتة التي مرت منها هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة، وذلك نتيجة التوجهات الجديدة التي أصبحت تنهجها الدبلوماسية المغربيةفي علاقاتها مع مختلف الدول الأكثر قوة ونفوذا بالعالم.
وعليه سنحاول في هذه المداخلة التطرق لشقين مهمين في العلاقات المغربية الإسرائيلية و تتمثل الأولى في تاريخ وجدور هذه العلاقات ولو بشكل مختصر، على أن نتطرق في نقطة ثانية لعلاقات المغرب ودولة اسرائيل في الجانب الاقتصادي وخصوصا بعد ثلاث سنوات من اتفاقية السلام، واسترجاع الدفء في العلاقات بين البلدين.
أولا: تاريخ علاقات المملكة المغربية بدولة اسرائيل
وجدير بالذكر أن العلاقات المغربية الإسرائيلية ليست وليدة اليوم بل لها جدور في التاريخ، وخاصة الجالية اليهودية المغربية المقيمة في إسرائيل، واعتبارها جزء لا يتجزأ من الثقافة المغربية العريقة بين المسلمين واليهود والتي تعد جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمملكة المغربية. “فلا يوجد مواطنون يهود ومواطنون مسلمون بالمغرب، بل يوجد مغاربة فقط، كما أكد الملك محمد الخامس خلال الحرب العالمية الثانية”،
وبعد اتفاقية السلام سنة 2020 راكمت الدبلوماسية المغربية زخما من النتائج التي يمكن القول عنها أنها ممتازة في علاقاتها مع دولة اسرائيل شملت شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
وفي سياق القضية الوطنية الأولى للمملكة، التي تتصدر أولويات سياستها الخارجيةوالمتمثلة في الصحراء المغربية. أصدر الديوان الملكي يومه الإثنين 07 يوليوز 2023 بيانا قال فيه إن الملك محمد السادس نصره الله تلقى رسالة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو “تتضمن قرار دولة إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء المغربية”. وأن إسرائيل ستقوم بـ”إخبار الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعتبر إسرائيل عضوا فيها، وكذا جميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية” بهذا القرار أكد مكتب نتانياهو أن “إسرائيل تؤكد تفاصيل مضمون الإعلان” الصادر عن السلطات المغربية. واعتبر جلالة الملك محمد السادس حفضه الله في رسالة موجهة بينيامين نيتانياهو، للوزير الأول لدولة إسرائيل، أكد فيها على أن القرار “الهام” لدولة إسرائيل الاعتراف بسيادة المملكة المغربية على صحرائها، والنظر إيجابيا في فتح قنصلية بمدينة الداخلة، “صائب ومتبصر”.
وهذا ما يؤكد القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وإشرافه شخصيا على السياسة الخارجية للمملكة ما مكنها من زخم من النتائج الممتازة في ما يخص وحدتنا الترابية، وبالمقابل انتكاسات لأعداء هذا الوطن الحبيب.
ثانيا: العلاقات الاقتصادية بين المملكة المغربية ودولة اسرائيل
بعد أقل من ثلاث سنوات على استئناف علاقاتهما الدبلوماسية، عرفت العلاقات التجارية بين المملكة المغربية وإسرائيل تطورا ملحوظا، عززته الزيارات الأخيرة لعدد من مسؤولي الدولة العبرية إلى الرباط وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
حيث عرفت المبادلات التجارية بين المملكة المغربية وإسرائيل تطورا ملحوظا منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أواخر العام 2020 برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، إذ بلغت قيمة هذه المبادلات حوالي 4 ملايين دولار خلال شهر أبريل الماضي، مسجلة ارتفاعا بأكثر من 15.5 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2022.
وحسب معطيات معهد السلام لاتفاقيات أبراهام، فقد سجلت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري زيادة تقدر بـ150 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، لتبلغ حوالي 29 مليون دولار أمريكي.
المصدر نفسه نقل عن وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي، نير بركات، أن “المعرض الدولي للفلاحة بمكناس ومؤتمر المرأة بمراكش شكلا فرصة لتحقيق تقارب اقتصادي مغربي إسرائيلي، توج بالتخطيط لفتح بعثة اقتصادية إسرائيلية بالمغرب خلال الأشهر المقبلة.
وفي ذات السياق كشفت فيه معطيات حديثة صادرة عن “معهد السلام لاتفاقيات أبراهام” عن تطور كبير في حجم المبادلات التجارية بين الرباط وتل أبيب، تسعى الدولة العبرية إلى تتويج هذه الطفرة الاقتصادية باتفاق للتبادل الحر مع المملكة المغربية.
شاي كوهين، رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب، صرح، خلال ندوة صحافية نظمت على هامش الاحتفال بذكرى “تأسيس إسرائيل”، بأن بلاده “ترغب في توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع المغرب”، مضيفا أن “هذا الموضوع تمت مناقشته خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها نير بركات، وزير الاقتصاد الإسرائيلي، إلى المملكة”، في الشهر الماضي على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمدينة مكناس.
وجدير بالذكر أن المملكة وضعت نموذجا اقتصاديا ووفرت له أرضية قانونية وتقنية تؤطره؛ وبالتالي فإن أية اتفاقية من هذا النوع يجب أن تنخرط في هذا السياق، مع تحديد طبيعة القطاعات التي ستشملها والحرص على خلق علاقات متوازنة بين الأطراف الموقعة عليها. او ما يصطلح عليه بسياسة رابح رابح.
وأي اتفاق للتبادل الحر مع إسرائيل لن تستفيد منه الرباط وتل أبيب فقط بل القارة الإفريقية بأكملها، حيث أن الحضور القوي لكل من إسرائيل والمغرب في إفريقيا؛ هو ما يجعل من فكرة التبادل الحر بين البلدين دعامة أساسية لتقوية علاقاتهما الثنائية من جهة، وتعزيز حضورهما على المستوى الإفريقي من جهة ثانية.
وجدير بالذكر في ذات السياق أن المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية و الإعلام و التسامح قامت تحت إشرافنا الشخصي منذ سنة بفتح مكتب في تل أبيب لإرساء قيم السلام والتسامح، بالموازاة مع مجهودات سفير جلالة الملك نصره الله. وبذلك تتميز العلاقات بين البلدين بالتناسق الاقتصادي والثقافي كنقش لا يمحى، وأن هذه العلاقات ليست بوليدة اليوم كما أسلفنا سابقا بل هي متجذرة في التاريخ تشهد على قيم التسامح التي امتازت بها المملكة الشريفة.
كما أن هذه العلاقات المتميزة بين البلدين تثمنها الإدارة الأمريكية، وعلى اعتبار المملكة اول بلد يعترف بالولايات الأمريكية. وهو ما أرقى بالمغرب إلى صديق وحليف استراتيجي لها.
وفي الختام أجدد الشكر لأعضاء المنظمة داخل وخارج المملكة ، والمشاركين في هذه الندوة الفكرية القيمة كل باسمه وبصفته.

والسلام عليكم

مداخلة الدكتور عماد الهواري خلال ندوة ( الدبلوماسية الموازية قوة ناعمة لتطوير العلاقات الدولية)نظمت بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لتولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عرش اسلافه المنعمين يوم الأربعاء 26 يوليوز بالمركز الثقافي عبد الله كنون بعين الشق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.