السويد .. الوجه الآخر
قد تكون السلطات المغربية قللت بعض الشيئ من أهمية مصادقة البرلمان السويدي على قرار الإعتراف بما يسمى ب “الجمهورية الصحراوية” نهاية 2012 و ربما لأن الحكومة السويدية السابقة لم تنفذ هدا الإعتراف المشؤوم. لكن اليوم ومع وصول الحزب “الاجتماعي الاشتراكي السويدي”، إلى الحكم، والمعروف بتعاطفه مع “البوليساريو”، لم يعد مستبعدا أن يٌقدم هدا الحزب على اتخاذ القرار الدي سيؤتر كتيرا على العلاقات السياسية و الإقتصادية بين المملكة المغربية و دولة السويد.
و ما يؤسف له حقا أن العديد من الاحزاب السويدية تقدم دعما أعلاميا و سياسيا لمايسمى عندهم ب ” القضية الصحراوية ” و في مقدمة هده الهيئات السياسة الحزب الاجتماعي الاشتراكي السويدي الحاكم.
علما أن الكثير من منظمات المجتمع المدني السويدية هي الأخرى تقدم الدعم المادي إلى مخيمات العار في تندوف بالجنوب الجزائري حيث يعاني العدبد من ألصحراويين المغاربة من التعديب و الحرمان .
تأتي هده الخطوة المتهورةمن قبل الحكومة السويدية في الوقت الدي يواصل فيه المغرب تحركاته الدبلوماسية بتزكية من الدول العظمى التي آمنت بعدالة قضيته و شرعية في بسط نفوده على صحرائه التي كانت و ستظل مغربية إلى أن يرت الله الأرض و من عليها .
و الغريب أن السيد ستيفان لوفين في منتصف الشهر الجاري، كان قد أكد في كلمته أمام البرلمان إلتزام السويد بتحقيق ” السلام و الأمن ” في العالم إد كيف يمكن أن نصدق كلام هدا الرجل وهو اليوم بتصرفه اللامسؤول يتناقض تماما مع مجاء في تصريحه الأخير مادام سعمل على الإعتراف ب ” الجمهورية الوهمية ” .. كيف سياحقق الأمن و السلام و حكومة السويد تتجاهل الحقوق التاريخية للمغرب و بالتالي تضرب بعرض الحائط بالحجج الدامغة التي قدمها المغاربة لمحكمة العدل الدولية بما فيها قرارات مجلس الأمن و التي تحمل توقيعات و أختام الدول الكبرى .
إن المغرب الدي يواصل بناء دولة عصرية قوية ديمقراطيا و يتبنى الخيار السلمي في حل أي نزاع في العالم و ينبد كل أشكال العنف و التطرف .. ليستكر بشدة هدا الموقف الخاطئ الدي تتبناه السويد خاصة و أنه يتعارض مع مبادئ القانون الدولي التي ترفض أية دعوة مغلوطة للإنفصال بإعتبار أن الإنفصال في حد داته عادة ما يغدي أفكار التطرف و العنف و يزرع بدور الفتنة و الكراهية بين الشعوب .
و إدا كانت كل التحركات على الأرض تؤكد وجود علاقة مريبة بين ” البوليساريو “و الجماعات الإرهابية و هو ما يشكل تهديدا مباشرا في المنطقة فإن الواجب الوطني يحتم على المغرب ضرورة ممارسة مسؤوليته في حماية سلامة المواطنيين بمدن الصحرا المغربية .
لقد كان على الحكومة السويدية و هي تسعى للحصول على مقعد في مجلس الأمن أن تلتزم بالحياد التام و أن تتحلى بقليل من الحياء الدبلوماسي و تتراجع عن قرارها الغاشم المبني على الكتير من المغالطات خاصة و أن العديد من دول العالم كانت قد عادت عن غيها و قامت بسحب الإعتراف بما يسمى ب ” الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ” و هو ما شكل صدمة قوية لداعمي أطروحة الإنفصال من أعداء الوحدة الترابية و في مقدمتها الجارة الجزائر .. صنيعة البولساريو .
و مهما حدت فإن حكومة السويد مطالبة بالتفكير و التأني قبل الإقدام على أية خطوة قد تقوض مسلسل السلام الدي ترعاه الأمم المتحدة لحل هدا النزاع المفتعل ، خاصة و أن جميع دول المعمور تعترف بجهود المغرب في دعم السلام و التسامح في العالم لسيما وهو يقدم أكتر الحلول واقعية و المتمتلة في الحكم الداتي في إطار الجهوية المتقدمة و التي إنخرط فيها المغاربة من خلال الإنتخابات الأخيرة التي شهدتها مدن المملكة المغربية من طنجة إلى الكويرة .
